فهرس الكتاب
محفوفة بأوراق الحمد مظلَّلة بعرش ربِّ العالمين! فقد كانوا في الدُّنيا يحمدون الله على آلائه ويَقبل منهم اليسير من الحمد، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليَرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها» (رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه ) .
سورة الأنعام (6)
قال الله تعالى: {من جاءَ بالحسنةِ فلهُ عَشْرُ أمثالها ومن جاءَ بالسَّيِّئةِ فلا يُجزى إلاَّ مِثْلَها وهُم لا يُظْلَمون (160) }
ومضات:
ـ إن الله عزَّ وجل قد كتب على نفسه الرحمة، فتفضَّل على المحسنين من عباده بمحض الجود والكرم، وأنصف المسيئين منهم غاية الإنصاف والعدل ولم يظلمهم؛ فجعل جزاء السيئة سيئة مثلها، وأثاب على الحسنة أضعافًا مضاعفة.
في رحاب الآيات:
جُبلت النفس الإنسانية على حبِّ من أحسن إليها، والمزيد من الإحسان يزيل العداوة، بل يقلبها إلى محبَّة وتسامح، لذلك قال تعالى: {..ادفعْ بالَّتي هي أحسنُ فإذا الَّذي بينَكَ وبينَهُ عداوَةٌ كأنَّهُ وليٌّ حميم} (41 فصلت آية 34) وما أمر الله عباده بالإحسان إلا لأنه صفة من صفاته، ولأنه يحبُّ من اتَّصف به: {..والله يحبُّ المحسنين} (3 آل عمران آية 134) .
والإحسان الإلهي لا حدود له، ولا تقيِّده قيود، لكنَّه عزَّ وجل تكرَّم بتحديد الحدِّ الأدنى للحسنة فجعلهُ عشرة أمثالها، ليولِّدَ الحافز القويَّ في نفس الإنسان، ليتَّجه في طريق الخير والإنتاج. والسبب أن الحسنة بذرة تُزرع في تربة القلب الخصبة فتثمر وتعطي من حولها، ويستشعر صاحبها لذَّة العطاء، فتسعد روحه، ويفرح قلبه، يضاف إلى ذلك استشعاره رضا الله وحسن ثوابه، أمَّا السيِّئة فهي بذرة تُزرع في تربة النفس الأمَّارة بالسوء، وتستقرُّ داخلها مُحدِثةً، نكتة سوداء، كافية وحدها لتعذيب صاحبها وندمه.