فهرس الكتاب
ما أصعب أن يقطع المسافر أشواطًا طويلة من رحلته، ليكتشف فجأة أنه قد أخطأ الطريق، وأنَّ عليه أن يعود إلى نقطة البداية ويعاود السير في الاتجاه الصحيح. ومع ذلك فإن وضعه أيسر وأسهل ممن يخطئ الطريق في رحلة الحياة، إذ أن هذه الرحلة إذا بلغت نهايتها، فلا رجوع فيها ولا عودة للوراء، وحين يكتشف المرء أنه قد ضلَّ الطريق، يكون قد دخل في دائرة الحساب الإلهي، وانحبس في إسارها. وهنا تبرز أهميَّة دور الأنبياء والرسل والمصلحين والهُداة، فهم رحمة إلهية مهداة للناس الَّذين يقفون على مفارق طرق الحياة، فيرشدونهم إلى الاتجاه الصحيح. فمن وعى كلامهم وعمل بإرشاداتهم فقد سعد وأسعد، ومن أعرض ونأى بجانبه، يجد أن ما جرى وراءه طوال حياته، ما هو إلا سراب لا يروي ظمأً، ولا يشفي غليلًا!.
والمؤمن يتمتَّع بوضوح الرؤية في مسيرة الحياة، ويعرف الهدف الَّذي يصبو إليه، بل هو قادر على تعريف الآخرين وتبصيرهم بحقائق العلوم الإلهية، الَّتي جاء بها رسل الله عليهم السَّلام، وإرشادهم إلى دائرة المعارف الربَّانية. بينما الجاحد لطريق الإيمان العقلاني يتخبَّط في متاهات الحياة، وكأنَّ به مسًّا من الجنون، أو كأنَّه غريق تتقاذفه أمواج الضلال وظلماته، لا منارة تهديه سواء السبيل، ولا بصيص أمل ينقذه من الضياع والإحباط الَّذي هو واقع فيه.