الصفحة 141 من 1412

وإنَّما سمِّيَ الشيطان بالوسواس الخنَّاس، لأنه يختفي ويخنس إذا ذكر العبد ربَّه، فإذا غفل عن الله عاد فوسوس له، وفي الحديث الشريف: «إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس، وإذا نسي الله التقم قلبه فوسوس» (رواه الحافظ الموصلي) . ووسوسة شياطين الجنِّ لا ندري كيف تتمُّ، ولكننا نجد آثارها في واقع النفوس وواقع الحياة، ومع كونها لا تُرى بِالعين، فإنها تقع في القلب وتنعكس على الجوارح والأعمال.

فالمعركة بين أبناء آدم عليه السلام وإبليس، قائمة إلى أجلها وهو يوم البعث والنشور، قديمة في إعلانها، قد أعلنها الشيطان حربًا، ومُنِحَ بها من الله إذنًا، فأَذِنَ فيها سبحانه لحكمة أرادها، ولكنَّه لم يترك الإنسان فيها مجرَّدًا من العدَّة، بل سبق الوعد منه والعهد بإغاثة المستجيرين به، وحماية اللاجئين إليه، فيمنحهم الأمن والاطمئنان ماداموا في كنفه وتحت رعايته. ومع أنَّنا لا ندري جميع الحِكَم الإلهية في إذنه تعالى بهذه الحرب، فإنَّ القرآن الكريم أكَّد على أنَّ كيد الشيطان يقتصر على أوليائه، أمَّا المؤمنون الصادقون فلا سلطان له عليهم، وكلَّ سلاح يستعمله ضدَّهم مفلول فاشل، قال تعالى: {فإذا قرأتَ القرآن فاستعِذْ بالله من الشَّيطان الرَّجيم * إنَّه ليس له سُلطانٌ على الَّذين آمنوا وعلى ربِّهم يتوكَّلون * إنَّما سُلطانُه على الَّذين يَتَوَلَّوْنَه والَّذين هم به مشركون} (16 النحل آية 98ـ100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت