فهرس الكتاب
ومجمل القول: إن الله تعالى عندما أذن لإبليس بالحرب أخذ بناصيته، ولم يسلِّطه إلا على الَّذين يغفلون عن ربِّهم مَلِكِهِمْ وإلههم، أمَّا من يذكرونه فهم في نجاة من الشرِّ ودواعيه الخفيَّة. فالخير إذن يستند إلى القوَّة الَّتي لا قوَّة سواها، والشرُّ يستند إلى وسواس خنَّاس يضعف عن المواجهة ويخنس عند اللقاء، وينهزم أمام الاستعاذة بالله. وهذا أكمل تصوُّر للحقيقة القائمة على الخير، كما أنه أفضل تصوُّر يحمي القلب من الهزيمة، ويملؤه بالقوَّة والثِّقة والطمأنينة، قال تعالى: {أَلا إنَّ أوليَاءَ الله لا خَوفٌ عليهم ولا هُم يحزنون} (10 يونس آية 62) .
الفصل الرابع:
دعاة الهداية (الأنبياء)
البحث الأوَّل ـ مهمَّة الأنبياء وموقف الناس من دعوتهم:
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {كان النَّاسُ أُمَّةً واحدةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرينَ ومُنذِرينَ وأنزلَ معهم الكتابَ بالحَقِّ لِيَحكُمَ بين النَّاسِ فيما اختَلَفُوا فيه وما اختَلَفَ فيه إلاَّ الَّذين أُوتُوهُ مِن بعد ما جَاءَتهُمُ البيِّنَاتُ بَغيًا بينهم فَهَدَى الله الَّذين آمَنُوا لِمَا اختَلَفُوا فيه مِنَ الحَقِّ بإِذنِهِ والله يَهِدي مَن يشاءُ إلى صِراطٍ مُستقيمٍ (213) }
ومضات:
ـ لقد خلق الله تعالى الناس جميعًا كعائلة واحدة، إلا أنهم بمرور الوقت كثروا وتفرَّقوا، وتشعَّبت أفكارهم ومعتقداتهم، فاختلفوا فيما بينهم وابتعدوا عن الفطرة السليمة.
ـ الأنبياء هم حملة مشاعل النور، بعثهم الله للناس عندما قضت حكمته بذلك، كي ينيروا للخلق الطريق، ويدلُّوهم على ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة، إنهم يحملون معهم البُشرى بجنَّات النعيم للمؤمنين، والإنذار بعذاب الجحيم للكافرين.