الصفحة 149 من 1412

وبذلك تتابع الرسل يحملون الرسالات السماوية لتأخذ بِيَدِ البشرية، وتمضي بها صُعُدًا في طريق العلم والعمل البنَّاء. وقد أراد الله سبحانه أن تكون الرسالة الأخيرة، وما ينبثق عنها من منهج شامل للحياة، هي خير ما يكفل النُمُوَّ والتجدُّد والانطلاق للحياة على الأرض، لاسيَّما وأن العقل البشري وصل لمرحلة من النُّضج الفكري تؤهِّلُه لاستيعاب قيم الحياة الحضارية وتطويرها؛ فكان الإسلام دين الله الخالد الأبدي وللناس كافَّة، الَّذي يحمل في طيَّاته جوهر جميع الشرائع السماوية الَّتي سبقته صافية نقية بعيدة عن التشويه والتحريف.

ولو شاء الله لجعل عباده طائعين له قسرًا، ومستجيبين للرسل الَّذين جاؤوا بالحقِّ من عنده قهرًا، إلا أن في هذا إلغاءً لإرادتهم، فترك لهم الخيار فاختلفوا تبعًا لاختيارهم، فمنهم من آمن إيمانًا صحيحًا، وأخذ الدِّين على وجهه السليم، وفهمه حقَّ فهمه، ومنهم من حكَّم هواه في تأويله، مفسِّرًا تعاليمه حسب مصالحه، فنشأ التَّخاصم وقام النزاع بينه وبين أنداده من المتديِّنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت