فهرس الكتاب
فلما عاد إبراهيم عليه السَّلام بعد مدة للاطمئنان عليهما، سُرَّ لما رأى من عناية الله ورعايته لأهله، وبدأ بتنفيذ الأمر الإلهي ببناء الكعبة بمساعدة ابنه وقد غدا يافعًا قويًّا.
وبعد أن أتمَّ البناء أمره الله سبحانه أن يدعو عباده للحجِّ إلى بيت الله العتيق، فقال تعالى: {وأذِّن في النَّاسِ بالحجِّ يأتوكَ رجالًا وعلى كُلِّ ضامرٍ يأتينَ من كُلِّ فجٍّ عميق} (22 الحج آية 27) . وبذلك كان أوَّل من جاء بالحجِّ، وإكرامًا له ولصدقه في تنفيذ أمر الله، وطاعة ولده واستسلامه لمشيئة الله، شُرِعَتِ الأضحية، فقد مثَّل الأب وابنه أعظم مشهد في التضحية، والامتثال المطلق لأمر الله سبحانه وتعالى، فاستحقَّ أن يكون خليل الله سبحانه وتعالى.
يوسف عليه السَّلام
سورة يوسف (12)
قال الله تعالى: {وقال المَلِكُ ائْتُونِي به أستَخلِصْهُ لِنفسي فلمَّا كلَّمه قال إنَّك اليومَ لَدَينا مَكِين أمين (54) قال اجْعَلني على خَزائنِ الأَرضِ إنِّي حفيظٌ عليم (55) وكذلك مكَّنَّا لِيوسفَ في الأَرضِ يتبوَّأُ منها حيث يشاءُ نُصِيبُ بِرحمَتنا من نَشاءُ ولا نُضِيعُ أجرَ المحسنين (56) وَلأَجْرُ الآخرةِ خيرٌ للَّذين آمنوا وكانوا يتَّقون (57) }
ومضات:
ـ اقتطفنا هذه الآيات من قصَّة يوسف عليه السَّلام المليئة بالتشويق والإثارة، لنبيِّن الثمار الَّتي جناها بعد المعاناة الرهيبة والطويلة الَّتي مرَّ بها، وهو صابر وَرِع تقي، لم يمتدَّ طرفه إلى حرام ولا يده إلى إثم، فصار أمينًا على خزائن مصر، واستطاع بعد وصوله إلى هذا المنصب الرفيع، أن ينقذ قومه من غائلة الجوع، بسبب القحط الشديد الَّذي ألمَّ بهم.
ـ تُبيِّن لنا قصَّة يوسف عليه السَّلام أن حسد إخوته له لم يغنِ عنهم شيئًا، بل ارتدَّ كيدهم إلى نحرهم، وقد أَتَوْا إليه أذِلاَّء صاغرين، وهو في عزٍّ ومقام مكين؛ فظهر بشكل جليٍّ أن عاقبة المعصية ذلٌّ وخسارة، وأن العاقبة الطيِّبة للتَّقوى.