فهرس الكتاب
وقال أيضًا: {قلْ لا أقولُ لكم عندي خزائِنُ الله ولا أعلمُ الغيبَ ولا أقولُ لكم إنِّي مَلَكٌ إن أتَّبِعُ إلاَّ ما يُوحى إليَّ قُل هل يَستوي الأعمى والبصيرُ أفلا تتفكَّرون (50) }
سورة الأعراف (7)
وقال أيضًا: {قلْ لا أملكُ لنفسي نَفعًا ولا ضرًَّا إلاَّ ما شاءَ الله ولو كنتُ أعلمُ الغيبَ لاستكثرتُ من الخيرِ وما مسَّنيَ السُّوءُ إن أنا إلاَّ نذيرٌ وبشيرٌ لقومٍ يؤمنون (188) }
سورة الأنبياء (21)
وقال أيضًا: {وما جعلنا لبشرٍ من قَبْلِكَ الخُلدَ أفإِن مِتَّ فَهمُ الخالدون (34) } .
سورة الزمر (39)
وقال أيضًا: {إنَّك ميِّتٌ وإنَّهم ميِّتون (30) } .
ومضات:
ـ لقد كان محمَّد صلى الله عليه وسلم بشرًا كسائر البشر، وهذا ما صرَّح به وأعلنه مرارًا على قومه، ونفى عن نفسه ادِّعاء أيِّ صفة من الصفات الَّتي تخرجه عن طور البشرية إلى غيرها؛ فما هو بملَك وليس بإله ولكنَّه بشر رسول.
ـ كان من المعهود عند غالبيَّة الناس ـ منذ بداية نزول الرسالات السماوية ـ إصرارهم على محاولة الاستفادة من الأنبياء والرسل في النواحي المادية، وذلك بسؤالهم عن الغيب وكأنهم شركاء لله عزَّ وجل في معرفته، وفي القدرة على كشف الضُّر وجلب الخير؛ متناسين أن الأنبياء والرسل بشر لا تتعدَّى إمكاناتهم الذاتيَّة حدود بشريَّتهم إلا بإذن الله، ولو كان في مقدورهم أن يطَّلعوا على الغيب لكانوا أوَّل المستفيدين منه والمستغلِّين له؛ ولكن المخلوق مهما كان، وكائنا مَنْ كان لا يملك أن يفعل شيئًا إلا بمشيئة الله تعالى.
ـ وصل تفكير المشركين حدًّا من العقم؛ جعلهم يشترطون على الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم أمورًا فوق حدود بشريَّته، وخارجة عن نطاق مهمَّته؛ فتارةً يطالبونه بالمعجزات والأعطيات، وتارةً يريدون منه أن يُعْلِمَهُم بما يخبِّئه الغيب لهم، ليستفيدوا من الفرص المتاحة لهم، ويتجنَّبوا المخاطر الَّتي قد تحيط بهم، ويحظَوْا بالنعم دون تعب أو عناء أو ابتلاء.