ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الوجه من الإعجاز عندما صرَّح بأنه جعل عدد الملائكة الموكلين بالنار تسعة عشر، حيث عدَّه نوعًا من الاختبار والامتحان للذين لايؤمنون، عندما يعرفون ما لهذا العدد من مراعاة واعتبار في عدد الحروف أو الكلمات، أو غير ذلك ممَّا لا طاقة للبشر بمثله، ممَّا يشكِّل دليلًا واضحًا على أن مصدره هو الله تعالى. وكذلك هو برهان يقيني للذين أوتوا الكتاب على صدق محمَّد صلى الله عليه وسلم في رسالته، وهو أيضًا سبب لتقوية إيمان المؤمنين وذهاب الرَّيبة والشَّك من صدور أهل الكتاب والمؤمنين فقال تعالى: {وما جعلنا أصحابَ النَّارِ إلاَّ ملائِكَةً وما جعلنا عِدَّتَهُم إلاَّ فتنةً للَّذين كفروا ليَستيقنَ الَّذين أُوتوا الكتابَ ويَزدادَ الَّذين آمنوا إيمانًا ولا يرتابَ الَّذين أُوتوا الكتابَ والمؤمنونَ وليقولَ الَّذين في قُلوبِهِم مرضٌ والكافرون ماذا أرادَ الله بهذا مَثلًا كذلك يُضِلُّ الله من يشاءُ ويهدي من يشاءُ وما يَعلمُ جنودَ ربِّك إلاَّ هوَ وما هي إلاَّ ذكرى للبشر} (74 المدثر آية 31) .
الفصل الخامس:
القرآن والعلم
سورة العلق (96)
قال الله تعالى: {اقرأ باسمِ ربِّكَ الَّذي خلَق (1) خلَقَ الإنسانَ من علَق (2) اقرأ وربُّكَ الأكرم (3) الَّذي علَّمَ بالقلَم (4) علَّم الإنسانَ ما لم يعلم (5) }
ومضات:
ـ هذه الآيات هي أوَّل ما نزل من القرآن الكريم على رسول الله محمَّد صلى الله عليه وسلم ، والملفت للانتباه أنها تأمره أوَّل ما تأمره بالقراءة. فماذا يعني أن تضمَّ الآيات الخمس الأولى ستَّ عبارات تتعلق بالقراءة والكتابة، والعلم والتعليم؟ إن هذه الآيات تشكِّل افتتاحيَّة وحي السماء، وهذا يعني أن أهمَّ ما جاء الإسلام لتحقيقه هو نشر العلم بكلِّ فروعه.