الصفحة 343 من 1412

فتبارك الله الأكرم، الَّذي علَّم الإنسان ما لم يعلم، فشرَّفه بالعلم على كثير ممَّن خلق، ورفعه به مقامًا عليًّا حين قال: {..يرفعِ الله الَّذين آمنوا منكم والَّذين أوتوا العِلمَ درجاتٍ..} (58 المجادلة آية 11) . ومن الجدير بالذكر هنا أنه ليس المقصود بالعلم مجرَّدَ تحصيل العلوم الشرعية، وما يتصل بها، كما يفهم بعض الناس خطأً، بل هو مطلق العلم النافع في الدنيا والآخرة، والَّذي يهدي أهله لمعرفة قوانين الله تعالى فيما خلق وأوجد في هذا الكون، وتسخير ذلك لخدمة الإنسان ورفاهيَّته، ومن ثمَّ لتحضير المجتمع والسعي لرقيِّه وتمدُّنه. وهنالك أدلَّة كثيرة في كتاب الله تؤيِّد هذه الحقيقة وتدعمها، منها قوله تعالى: {إنَّ في خلْقِ السَّمواتِ والأرضِ واختلافِ اللَّيلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأولي الألباب * الَّذين يَذْكُرونَ الله قيامًا وقعودًا وعلى جُنوبهم ويتفَكَّرونَ في خلْقِ السَّمواتِ والأرضِ ربَّنا ما خلَقْت هذا باطلًا سبحانَك فَقِنَا عذابَ النَّار} (3 آل عمران آية 190ـ191) ، وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله بعد أن تلا هذه الآية: «ويلٌ لمن لاكها بين لَحْيَيْهِ فلم يتفكَّر فيها» (أخرجه عبد بن حميد وابن حاتم وابن حبان في صحيحه عن عطاء رضي الله عنه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت