الصفحة 347 من 1412

ولقد كثرت آيات القرآن الكريم الَّتي توقظ العقل وجميع الحواسِّ والمشاعر، كي تتفتَّح وتعمل، ومن ثمَّ تتوصَّل إلى معرفة الله سبحانه، فلا يكاد القرآن الكريم يذكر بديع صنع الله، ولا يسرد جانبًا من عظمة الكون، ودِقَّة صنعه وشدَّة إحكامه، وخضوعه لنظام عامٍّ يحكمه، لا يذكر القرآن شيئًا من ذلك وما أشبهه، إلا وَيُتْبِعُ هذا الذكر بقوله تعالى: {أفلا تذكَّرون} {أفلا تعقلون} {أفلا تبصرون} {أفلا تتفكَّرون} وأمثال هذه التعابير، الَّتي تُعتَبر يدًا رحيمة لطيفة ناعمة، تلامس أحاسيس الإنسان النائم أو السادر عنها، لأن يستيقظ ويرى آثار صنع الله وإبداعه، وكلُّ ذلك دعوة إلى العلم والتعلُّم والمعرفة، ونبذ للأوهام والأضاليل، ففي قوله تعالى: {وفي الأرضِ آياتٌ للموقنين * وفي أنفسِكم أفلا تُبْصرون} (51 الذاريات آية 20ـ21) دعوة صريحة إلى دراسةِ بديعِ صنعِ الله في الأرض، وفي جسم الإنسان ووظائف أعضائه، وفي قوله تعالى: {قلِ انظروا ماذا في السَّمواتِ والأرض..} (10 يونس آية 101) دعوةٌ إلى دراسة ماذا في السموات وماذا في الأرض، وهناك آيات وآيات في كتاب الله، منها ما يدعو إلى النظر إجمالًا كما في الآيات السابقة، ومنها ما يدعو إلى البحث والدراسة والتمحيص تفصيلًا، كما في قوله تعالى: {أفلا يَنظرونَ إلى الإبلِ كيف خُلقت * وإلى السَّماءِ كيف رُفعت * وإلى الجبالِ كيف نُصبت * وإلى الأرضِ كيف سُطحت * فَذَكِّر إنَّما أنت مُذَكِّر * لستَ عليهم بمُسَيْطر} (88 الغاشية آية 17ـ22) . وقد أمرنا الله في هذه الآيات أن ننظر أوَّلا إلى الإبل، ثمَّ أتبعها بالسماء وهي مرتفعة كارتفاع هَامَةِ الإبل، ثمَّ أتبعها بالجبال الَّتي يشابه منظرها منظر سنام الإبل وتكوير ظهرها، ثمَّ ختمها بالأرض كيف سطحت، كما هي خفُّ الإبل مسطحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت