القرآن الكريم علم إلهي متكامل، وضَّاءٌ بالنور الساطع من خلال حروفه وكلماته وسطوره، وهو دستور لحياة الإنسان المادية والروحية، يتضمَّن شيئًا عن تاريخ من سبق، وأنباءً عن بعض ما سيحدث. إنه كتاب فريد، حوى أخبار السماء والأرض والعوالم والنجوم، وعلم ما نعلم وما لا نعلم، فيه من فيض الرحمة ما لم تقدِّمه أمٌّ لوليدها، وفيه من أصناف التهديد ما يقشعرُّ من هوله جبابرة الأبطال، وفيه من دقَّة الإحكام وروعة البيان ما يعجز عنه اللسان، وفيه من العطاء الإلهي ما يفوق كلَّ تصوُّر وخيال. هذه الآيات الإلهية والحِكَم الربَّانية لو أدْرَكَتْها رواسي الأرض وشوامخ الجبال، بما فيها من حسٍّ مركَّز في ذرَّاتها؛ لذابت وانهارت أمامها، كما لو أن الخشية براكين عملاقة، انفجرت في أعماقها، فهدَّت كيانها ونقضت بنيانها، على الرغم من أنها خرجت من أعماق ذاتها.