الصفحة 377 من 1412

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن القرآن لم ينزل لِيُكَذِّبَ بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه منه فآمنوا به» (أخرجه الحاكم والطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) ولم يقل الرسول عليه السَّلام أن لا نُعمل تفكيرنا به، فالمسألة لا تحمل ألغازًا حُرِّم البحث فيها، ولكنَّها الشفقة؛ فقد أشفق عليه السَّلام على أصحابه، وخاف عليهم أن يدخلوا في متاهات بعيدة عن مستوى العلم المعروف آنذاك، وتَرَكَ الباب مفتوحًا للأجيال القادمة، لتتفهَّم وتتبيَّن أكثر فأكثر إلى قيام الساعة.

والآية تؤكِّد على دور العلماء الأتقياء الراسخين في قوَّة علمهم، حيث لا يخلو منهم جيل ولا أمَّة، وكثيرًا ما كان يُسأَل السلف الصالح عن أمور لم تحصل، فيجيبون أنْ دَعُوها لعالِمِ زمانها. والعالِم هنا لا يعنى به عالِم الفقه والأمور الشرعية فحسب، بل هو عالِم الأمور المادية والرياضية أيضًا بدليل قوله تعالى: {هوَ الَّذي جَعَلَ الشَّمسَ ضياءً والقمرَ نُورًا وقدَّرهُ مَنازِلَ لِتَعلموا عَدَدَ السِّنينَ والحسابَ ما خَلَقَ الله ذلك إلاَّ بالحقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لقومٍ يعلمون} (10 يونس آية 5) . فالآية تؤكِّد على ضرورة وجود علماء متخصِّصين في علوم الفلك ودورته، والحساب القائم على الرياضيات، حيث أن مثل هذه العلوم لا يمكن لكلِّ الناس إتقانها، ولابدَّ من وجود قوم يتعلمونها بالبحث والمتابعة، ويدرِّسونها لمن أراد الاستزادة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت