3 ـ والحمد لله طلبًا لكشف الغمِّ وإذهاب الحزن: {ولقد نعلمُ أنَّكَ يضيقُ صدرُكَ بما يقولون * فسبِّح بحمدِ ربِّكَ وكُن من السَّاجدين} (15 الحجر آية 97ـ98) .
4 ـ والحمد لله للاستعانة على البلاء بالصبر: {فاصبرْ على ما يقولونَ وسبِّحْ بحمدِ ربِّك قبلَ طلوعِ الشَّمسِ وقبلَ غروبِهَا ومِنْ آناءِ اللَّيلِ فسبِّحْ وأطرافَ النَّهارِ لعلَّكَ ترضى} (20 طه آية 130) .
وفي الفاتحة يخبر الله تعالى عباده بأنه الرحمن الرحيم؛ ليشيع في نفوسهم الطمأنينة، مشيرًا إلى أن الصلة الَّتي تربطهم به، هي صلة الرحمة والقرب، والرعاية الَّتي تفيض بالحنان والمودَّة، ممَّا يدفعهم لعمل ما يرضيه، بنفس هادئة، وصدر منشرح. وقد قدَّم الله عزَّ وجل الترغيب على الترهيب في تعريف عباده بذاته القدسيَّة؛ ليستثير في نفوسهم الحب والرضا، ويحثَّهم على ما ينقذهم في يوم الحساب، ذلك اليوم الَّذي يُحدِّد فيه مالك الملك، عاقبة كلِّ إنسان بناءً على ما قدَّمته يداه، وهذا أسلوب تربوي تهذيبي أمثل.
ولاشكَّ أن من أبسط مظاهر العدل أن يُحاسَبَ الإنسان ويُجازَى على عمله، إنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشر، والحساب والجزاء إن لم يُستَوْفَيا في الدنيا، فلابدَّ أنهما سيتحقَّقان في الآخرة، وإلا لكانت الحياة عبثًا لا يتلاءم مع عدل الله وحكمته.
فإذا تيقَّنَ الإنسان أنه لا ريب محاسَب، وأن الله القويَّ الجبَّار هو الَّذي سيحاسبه؛ سعى إلى الاستقامة في أموره ما استطاع، وحاول الترفُّع عن صغائر الذنوب واجتناب كبائرها، مطمئنًا إلى عدالته تبارك وتعالى، فلا يبتئس إن أصابه ظلم من الخلق، لأنه واثق أن حقَّه سيردُّ إليه إن عاجلًا أو آجلًا.