فهرس الكتاب
وقال أيضًا: {ألم تَرَ أنَّ الله يُسَبِّحُ له منْ في السَّمواتِ والأرضِ والطَّيرُ صافَّاتٍ كلٌّ قد عَلِمَ صلاتَهُ وتسبيحَهُ والله عليمٌ بما يفعلون (41) }
سورة الروم (30)
وقال أيضًا: {فسبحانَ الله حينَ تُمسونَ وحينَ تُصبحونَ (17) وله الحمدُ في السَّمواتِ والأرضِ وَعَشِيًّا وحينَ تُظْهِرُون (18) }
ومضات:
ـ إن التَّسبيح والتَّحميد لله هما لغةُ العاشقين لله، وترجمان قلوبهم الَّتي تشهد جماله في إبداع خلقه وجميل صنعته؛ فتلهج بالثناء عليه حمدًا وشكرًا، وعرفانًا وتنزيهًا له سبحانه عمَّا لا يليق بكماله.
ـ لا تقتصر عبادة التَّسبيح على الإنسان؛ بل إن جميع الموجودات والعوالم، تتقرَّب إلى الله بهذه الصلة الروحية، وتستديم عليها، وتجد فيها حياتها واستمراريَّتها.
ـ إن في تسبيح العوالم لله، وقيام جميع الكائنات به ـ ما عقل منها وما لا يعقل ـ تعليمًا وإرشادًا للإنسان بأن يعترف بفضل الله عليه؛ فيشكر نعماءه ويسبِّح بحمده، لئلا تكون تلك المخلوقات الَّتي فضَّله الله عليها أكثر ذكرًا لله، وأفضل منه شكرًا وعرفانًا بعظيم فضله عليها.
ـ ينبغي على المؤمن أن يُكْثِرَ من التَّسبيح مع بداية كلِّ نهار، وعند إقبال كلِّ ليلة من ليالي عمره؛ وذلك لما في هذين الوقتين المتعاقبين من شهودٍ حسيٍّ لآثار القدرة الإلهية من جهة، وليبقى المؤمن دائم الصلة بربِّه من جهة أخرى.
في رحاب الآيات:
التَّسبيح تنزيهٌ لله تعالى عن كلِّ نقصٍ لا يليق بكمال ذاته وصفاته، ومعنىً من معاني تمجيد عظمته وقدسيته، وصورة من صور إفراده بالعبوديَّة والطاعة والمحبَّة.