فهرس الكتاب
يوجِّهُ الله تعالى من خلال الآية نداء إنذار وإنقاذ إلى كلِّ مؤمن بل إلى كلِّ إنسان؛ أن يعمل صالحًا، ويأمر أهله بالطاعة، لتكون حجابًا له ولهم من نار جهنَّم، الَّتي وقودها الناس والحجارة، وهي الَّتي كان المشركون يعبدونها من دون الله، وهذا منتهى التحدِّي للإنسان الَّذي ظلم نفسه فعبد غير الله، والآن يُكَبُّ هو ومعبوده في النار، فهل يستطيع أحدهما أن ينقذ الآخر؟. أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {قُوا أنفسَكُم وأهلِيكُمْ نارًا} قال: (اعملوا بطاعة الله، واتَّقوا معاصيه، وَمُروا أهليكم بالذِّكر ينجيكم الله من النار) . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {قُوا أنفسَكُم وأهلِيكُم نارًا} قال: (أدِّبوا أهليكم) . وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: «تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {قوا أنفسكم...} فقالوا: يارسول الله كيف نقي أهلنا النار؟ قال: تأمرونهم بما يحبُّه الله وتنهونهم عما يكره الله» .
ففي الآية إرشاد إلى أنه يجب على الرجل تعلُّم ما يجب من فرائض الدِّين وتعليمها لأهله، لاسيَّما أولاده، مصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الَّذي رواه ابن عمر رضي الله عنه: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيَّته، والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيَّته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيَّتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيَّته، وكلُّكم راعٍ ومسؤول عن رعيَّته» (متفق عليه) . فالأبناء يُخلقون مزوَّدين بقوى فطرية تصلح أن توجَّه للخير، كما تصلح أن توجَّه للشر، وعلى الآباء أن يستغلوا هذه القوى ويوجِّهوها وجهة الخير، ويعوِّدوا أبناءهم العادات الحسنة، حتَّى ينشأ الطفل خيِّرًا ينفع نفسه وينفع أمَّته.