الصفحة 559 من 1412

وقد يسأل أحدهم: إذا كان الله يقدِّر الخير للطائعين والشرَّ للعاصين، فلماذا نرى الكثير من المؤمنين الطائعين وقد ابتُلُوا بمصائب مختلفة، كالمرض أو الفقر أو فَقْدِ الولد وغير ذلك، بينما نرى من العاصين من يغرق في النعيم والخيرات؟ والجواب نسوقه من خلال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «لا يقضي الله للمؤمن من قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سرَّاءُ شكر وكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاءُ صبر وكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن» (رواه مسلم مرفوعًا) فالله تعالى إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه فإذا صبر اجتباه، وكلَّما ازداد صبرًا وشكرًا ارتقت درجته عند الله. ولا يزال المؤمن بين شكر على النعم وصبر على المحن حتَّى ينال درجة الأبرار والصدِّيقين، قال صلى الله عليه وسلم: «أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء ثمَّ الأمثل فالأمثل. يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رِقَّة ابتُلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء الإنسان حتَّى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» (أخرجه الترمذي) . وأيًّا كان قضاء الله تعالى في المؤمن فإنه يرضى به لأنه لا رادَّ لقضائه، فلو اجتمع الناس جميعًا على أن يدفعوا عنه ضُرًّا قد كتبه الله عليه فإنهم لن يردُّوه، ولو اجتمعوا على أن يمنعوا عنه خيرًا قدَّره له فإنهم لن يستطيعوا إلى ذلك سبيلًا. وقد أُثِر عن الرسول صلى الله عليه وسلم دعاؤه: «اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء» (أخرجه الطبراني عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه ) ، والرضا أعلى درجة من الصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت