الصفحة 578 من 1412

وصلاح العمل يكون بالإخلاص فيه، وما كان من هذا القبيل، قَبِلَه الله وأثاب عليه، وما لا إخلاص فيه فلا ثواب عليه، بل عليه العقاب الشديد، فالصَّلاة والزَّكاة وأعمال البرِّ إذا فُعِلَت مراءاة للناس لا يتقبَّلها الله، قال تعالى: {فويلٌ للمُصلِّين * الَّذين هم عن صلاتِهِمْ ساهون * الَّذين هم يُراؤُونَ * ويمنعُونَ الماعون} (107 الماعون آية 4-7) والَّذين يمكرون السيئات يمكرونها طلبًا للعزَّة الكاذبة، والغلبة الموهومة وبثًَّا للفتنة والتفرقة، وقد يبدو في الظاهر أنهم أعزَّاء أقوياء، ولكن هذا وهمٌ ليس له سند من الحقيقة، لأن القول الطيِّب هو الَّذي يُؤْلَف، والعمل الصالح هو الَّذي يثمر، وبهما تكون العزَّة بمعناها الواسع الشامل، أمَّا المكر السيء قولًا وعملًا فليس سبيلًا إلى العزَّة، ولو حقَّق القوَّة الطاغية الباغية في بعض الأحيان، إلا أن نهايته إلى البوار وإلى العقاب الشديد. ذلك وعد الله، ولا يخلف الله وعده، وإن أمهل الماكرين حتَّى يحين الأجل المحتوم في تدبير الله المرسوم.

سورة البقرة (2)

قال الله تعالى: {وإذ قُلنا ادخُلُوا هذهِ القَريَةَ فَكُلُوا منها حَيثُ شِئتُم رغَدًا وادخُلُوا البَابَ سُجَّدًا وقُولُوا حِطَّةٌ نغفِر لكم خَطاياكُم وسَنَزيدُ المُحسِنينَ (58) }

ومضات:

ـ لقد فتح الله تعالى القرية الَّتي أشار إليها في الآية الكريمة لبني إسرائيل، وأباح لهم الأكل من طيِّباتها بسعة ووفرة، وهذه منَّة ونعمة منه، ينبغي عليهم أن يشكروه عليها بالسجود والدعاء، والعرفان بفضله والتواضع له. وهذا يدلُّ على أن اللحظة الَّتي يكون فيها المرء في ذروة فرحه وإحساسه بالفخر والنصر؛ هي من أجَلِّ اللحظات الَّتي يلجأ فيها إلى الله تعالى طالبًا منه العفو والمغفرة، متذلِّلًا بين يديه متذكِّرًا ضعفه وافتقاره إليه؛ ممَّا يجعله خلوقًا منصفًا مع عباد الله لا جبَّارًا عصيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت