الصفحة 621 من 1412

تكمن العبادة الحقيقية لله في التوجُّه إليه ـ تعالى ـ جسدًا، وروحًا، قلبًا وتفكيرًا وقالبًا، إنها تتجلَّى في السير على منهجه وتعاليمه، ومن أهمِّ هذه التعاليم أن نحسن صحبتنا لوالدينا، وأن نعاملهم بأحسن ما تكون عليه الأخلاق من حلو الكلام وكريم الرعاية والعناية، وذلك بالتذلل لهما، مع الرحمة بهما والعطف عليهما والإحسان إليهما؛ لاسيَّما وأنَّ برَّنا بوالدينا ينعكس علينا ببرِّ أولادنا بنا، والعكس بالعكس فإن ثمرة عقوقنا لوالدينا هي عقوق أولادنا لنا. إن معاملة الوالدين زرع ولابدَّ لكلِّ زرع أن يثمر ثمره فالحلو يثمر ثمرًا حلوًا، والمرُّ يثمر ثمرًا مُرًّا، وكما تدين تدان وبالكيل الَّذي تكيل تكتال. ونظرًا للتضحية العظيمة الَّتي يقدِّمها الوالدان لأبنائهما فقد أمر الله ببرِّهما وقرن بين عبادته والإحسان إليهما، وجعل أمره حكمًا مبرمًا مقضيًا، حثًا على هذا البر وإعلاءً لشأنه، أخرج الحاكم وصححه البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين» . وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن: دعوة المظلوم، و دعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده » (رواه أبو داود، وابن ماجه عن أبي هريرة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت