فهرس الكتاب
والآية الكريمة تقرِّر أن من يعمل صالحًا من كلا الجنسين، بشرط الإيمان، فله الحياة الطَّيِّبة، والجزاء الأوفى عند الله تعالى، فالله جعل الإيمان شرطًا في كون العمل الصالح موجبًا للثواب، لأنه لابدَّ له من قاعدة أصيلة يرتكز عليها وهي الإيمان بالله، وعلى غير هذه القاعدة لا يقوم بناء. والعقيدة هي المركز الَّذي تُشَدُّ إليه الخيوط جميعها، وهي الباعث على هذا العمل حتى تتحقَّق الغاية المرجوَّة منه. والعمل الصالح هو ما كان لوجه الله وطلب رضاه، ليس فيه هوىً ولا رياء، وجزاؤه حياة طيِّبة على هذه الأرض؛ وفي الحياة أشياء كثيرة تطيب بها: منها الاتصال بالله، والثقة به، والاطمئنان لرعايته وستره ورضاه، ومنها الصحة والهدوء والرضا والبركة، والرزق الحلال والكسب المشروع، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: « اللهم قنِّعني بما رزقتني وبارك لي فيه، واخلُف عليَّ كلَّ غائبة لي بخير» (أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي) .
وهكذا نجد أنَّ لكلِّ عمل صالح جزاءً في الدنيا والآخرة، وأن الجزاء الطَّيِّب في الدنيا لا ينقص من الأجر الحسن في الآخرة، بشرط أن نحتسب ما نعمل لوجه الله تعالى، وأن نؤمن أن ما نقوم به من عمل هو لمصلحة الجماعة وبدافع حبِّ الآخرين، فلا فائدة من مؤمن منغلق على نفسه، منعزل عن أمَّته، لا يشاركها همومها وأفراحها، ولا يمدُّ لها يد العون متكاتفًا مع إخوانه لأن: «الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه» (رواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
الفصل الرابع:
بناء الأسرة في الإسلام
سورة الروم (30)
قال الله تعالى: {ومن آياتِهِ أن خَلَقَ لكم من أنفسِكُمْ أزواجًا لتسكُنُوا إليها وجَعَل بينَكُمْ مودَّةً ورحمةً إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكَّرون (21) }
ومضات: