الصفحة 709 من 1412

وهكذا فإن اجتماع المؤمنين على التعبُّد والتفقُّه والاهتمام بشؤون الأمَّة، أفضل من المكاسب الدنيوية، الَّتي يمكن تأجيل مداولتها إلى ما بعد الانتهاء من الأمور العامَّة الَّتي تتعلَّق بمصالح المسلمين. والسعي الحقيقي هو لله ربِّ العالمين، فهو الرزَّاق المعطي، وهو خير مؤدِّب يعرِّفنا قيمة العلم والعمل المشترك، وليعلم الجميع أن مفاتيح العطاء بيده عزَّ وجل وهو خير الرازقين.

الفصل الثاني:

الإيثار

سورة الحشر (59)

قال الله تعالى: {للفقراءِ المهاجرينَ الَّذين أُخرِجوا من ديارِهم وأموالِهم يبْتَغون فضلًا من الله ورِضْوانًا ويَنصُرونَ الله ورسولَهُ أولئك همُ الصَّادقون (8) والَّذين تَبَوَّؤا الدَّارَ والإيمانَ من قبْلِهِم يحبُّونَ من هاجرَ إليهم ولا يجدونَ في صدورِهِم حاجةً ممَّا أُوتُوا ويُؤْثِرون على أنفسِهِم ولو كانَ بهم خَصَاصَةٌ ومن يُوقَ شُحَّ نفسهِ فأولئك همُ المفلحون (9) والَّذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربَّنا اغفِرْ لنا ولإخواننا الَّذين سبقونا بالإيمانِ ولا تجعلْ في قلوبِنا غِلاًّ للَّذين آمنوا ربَّنا إنَّك رؤوفٌ رحيم (10) }

ومضات:

ـ يجب أن يكون في صرح المجتمع الإسلامي العالمي ركن لرعاية فئة المهاجرين في سبيل الله، وهم الَّذين يُضطرون إلى مغادرة أوطانهم وترك أموالهم وممتلكاتهم نصرة لدين الله؛ وذلك لتعويضهم وشدِّ عزائمهم.

ـ ينبغي على المستقرِّين في أوطانهم المتمتِّعين بحرِّية ممارسة العقيدة، أن يرعوا هؤلاء الوافدين إليهم، ويسعوا إلى تأمين الراحة والسعادة لهم والإحسان إليهم، حتَّى يشعروا وكأنهم في بيوتهم وأوطانهم، لينجحوا بذلك ويفلحوا في كسب رضا الله عزَّ وجل.

ـ على الأجيال المتعاقبة أن تشكر صنيع الروَّاد الأوائل في الدعوة الإسلامية، وتستغفر الله تعالى لهم، لأنهم بذلوا الكثير من التضحيات ـ الَّتي بلغت حدَّ الإيثار ـ لتصل إليهم رسالة الإسلام، وحملوا الأمانة على أكتافهم بعزيمة وصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت