الصفحة 713 من 1412

فالمفلح هو من استطاع أن يقي نفسه من الشُّحِّ، ويبذل ممَّا عنده في مرضاة الله، لأن الشُّحَّ هو المعوِّق عن كلِّ خير، والخير كلُّ الخير في بذل المال والجهد مع صدق العاطفة، وقد يتطلَّب الأمر في بعض الأحيان بذل الدم والحياة. إن الشحيح بعيد كلَّ البعد عن الفضائل فلا يملك أن يصنع الخير لأنه يطمع في الأخذ، فلا يجرؤ ولا يقدر على العطاء. ومن وُقي الشُّحَّ فقد تخلَّص من براثن الظلم لنفسه ولغيره؛ أخرج أحمد والبخاري في الأدب ومسلم والبيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّحَّ، فإن الشُّحَّ قد أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلُّوا محارمهم» . ويتجلَّى اتقاء الشُّحِّ فيما رواه خالد بن زيد بن حارثة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بَرئ من الشُّحِّ من أدَّى الزَّكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة» (أخرجه الطبراني في الكبير وهنّاد في الزهد، وإسناده حسن) . ولقد أنذر الله تعالى الشحيح بحرمانه من جنَّات عدن، وطرده من نعيمه، وذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «خلق الله جنَّة عدن ثم قال لها: انطقي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال الله: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ومن يُوْقَ شُحَّ نفسه فأولئك همُ المفلحون} » (أخرجه الحاكم في المستدرك عن أنس رضي الله عنه والطبراني في الكبير والأوسط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت