فهرس الكتاب
أمَّا في الحدود فقد قال الفقهاء: إن ستر الشهادة في الحدود أفضل من أدائها، لقوله صلى الله عليه وسلم للذي شهد عنده في الحدِّ: «لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك» (رواه أبو داود والنَّسَائي) وقوله صلى الله عليه وسلم: «من علم من أخيه سيئة فسترها ستر الله عليه يوم القيامة» (رواه الطبراني مرفوعًا ورجاله رجال الصحيح) وقال صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود بالشُّبُهات ادرؤوا الحدود ما استطعتم» (رواه الخمسة) .
وحسبنا أن الله تعالى مُطَّلع على سرائرنا، وأنه حمَّلنا أمانة القيام بالقسط على إطلاقه في كلِّ حال وفي كلِّ مجال، القسط الَّذي يمنع البغي والظلم في الأرض، ويعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فالعدل أساس الملْك وقوامه، بل أساس الحياة السعيدة كلِّها.
الفصل الثامن:
التثبُّت من الحقائق
سورة الحجرات (49)
قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا إن جاءَكُم فاسقٌ بنبأٍ فتَبَيَّنوا أن تُصيبوا قومًا بِجهالةٍ فتُصبِحوا على ما فعلتم نادمين (6) }
ومضات:
ـ الفاسق هو الإنسان الَّذي يخرج عن حدود طاعة الله إلى معصيته، وقد أمر الله تعالى في هذه الآية أن توضع أفعاله وأقواله تحت المراقبة والمحاكمة، لأنه لا يؤمَنْ جانبه ولا يُرْكَن إليه، فهو غير مبالٍ أصلًا بسلامة المجتمع أو أمنه أو ترابطه، وإن الأخذ بكلامه على محمل الصدق والثقة، لاسيَّما فيما يتعلَّق بأعراض الناس ومصائرهم، قد يوقعنا في مساوئ التسرُّع والخطأ، ويحملنا على أن نرتكب ما نندم عليه حيث لا ينفع الندم.
في رحاب الآيات: