الصفحة 741 من 1412

لقد حمى الإسلام حُرُمات الناس وكراماتهم، فشدَّد العقوبات على منتهكي الأعراض، ومثيري الفتن، وحذَّرنا في الوقت نفسه من الانسياق وراء تياراتهم، وتصديق كلِّ ما يقولون ويروِّجون، كي لا نتحوَّل إلى أدوات إذاعية لهم، تنقل افتراءاتهم وتَجَنِّيهم على النَّاس، فإذا وقعت الواقعة وكثرت الضحايا، وانجلت الحقيقة، وتبيَّن كذب ما كانوا يدَّعون، شعرنا بالنَّدم والألم لأننا كنا أدوات مشاركة في الجريمة، ومسؤوليتنا في ذلك جسيمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التثبُّت من الله والعجلة من الشيطان» (رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه ) . ومدلول الآية عام، وهو يتضمَّن الدعوة إلى التمحيص والتثبُّت من خبر الناس عمومًا، والفاسق خصوصًا، لأنه مَظِنَّة الكذب وكلامه موضع شكٍّ حتَّى يثبت صدقه، أمَّا الصادق فيؤخذ بخبره، لأن الصدق هو الأصل في المجتمع المؤمن، وخبر الفاسق استثناء، والأخذ بخبر الصادق الثقة جزء من منهج التثبُت لأنه أحد مصادره. أمَّا الشكُّ المطلق في جميع المصادر وفي جميع الأخبار، فهو مخالف لأصل الثقة المعتمدة، ومعطِّل لسير الحياة، والإسلام يترك الحياة تسير في مجراها الطبيعي، ويضع الضمانات والحواجز لصيانتها فقط، لا لتعطيلها. وهذا كلُّه فيما لم يطلب الشارع دليلًا عليه، أمَّا ما طلب الشارع دليلًا عليه كالاتِّهام بالزنا، فلابدَّ فيه من شهادة أربعة شهود عدول، وإلا فهو مرفوض ولو كان من صادق أو صادقَيْن أو ثلاثة فلابدَّ من الأربعة.

سورة الإسراء (17)

قال الله تعالى: {ولا تَقْفُ ما ليس لكَ به عِلمٌ إنَّ السَّمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أولئك كان عنه مسؤولًا (36) }

ومضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت