الصفحة 746 من 1412

وقد ضربت الآية لهؤلاء القوم من المسلمين الَّذين كانوا يشتدُّون على من يظنُّون فيه الكفر دون أن يتحقَّقوا منه، مثلًا مستمدًا من سلوكهم لتكون التذكرة أقوى والموعظة أبلغ؛ حيث كانوا هم أنفسهم في بدء الدعوة يُخفون إيمانهم عن قومهم خوفًا وتقيَّة، حتَّى منَّ الله عليهم بإعزاز دينه، وأظهرهم على المشركين. هذه حالهم في بدء الإسلام، وهي حال هذا الإنسان الآن، لذلك يدعوهم لأن يقبلوا إيمانه، ويعملوا على زيادة حلاوته في قلبه، وتقوية أواصره في صدره، والله هو الَّذي يتولَّى السرائر وهو نِعْمَ المجازي ونِعْمَ المثيب، وهو أيضًا صاحب القرار في تمييز المؤمن من الكافر، ولا يحقُّ لأحد من البشر أن يتطاول بأخذ حقِّ الحكم على إيمان الناس، بل يتعامل مع الناس محسنًا الظنَّ بهم، والله تعالى أحقُّ بالغيرة على دينه من جميع العباد.

الفصل التاسع:

العفو والمسامحة

سورة الأعراف (7)

قال الله تعالى: {خُذِ العفوَ وأمرْ بالعُرفِ وأَعْرِضْ عن الجاهلين (199) وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ من الشيطانِ نَزْغٌ فاستعذ بالله إنَّهُ سميعٌ عليم (200) }

سورة فصلت (41)

وقال أيضًا: {ولا تستوي الحسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادفعْ بالَّتي هي أحسنُ فإذا الَّذي بينَك وبينَه عداوةٌ كأنَّه وليٌّ حميم (34) وما يُلَقَّاها إلاَّ الَّذين صبروا وما يُلَقَّاها إلاَّ ذو حظٍّ عظيم (35) وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ من الشَّيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله إنَّه هو السميعُ العليم (36) }

ومضات:

ـ أيُّها المسلم خذ نفحة طيِّبة من كلِّ خُلق كريم، وتحلَّى بالمسامحة وعامل الناس باللين والحلم والرفق، ولتكن آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر في كلِّ أحوالك، كن طبيبًا معالجًا لمشاكل الناس وهمومهم ناشرًا بلسم شفائهم، ولا تكن قاضيًا جائرًا تدينهم على الشُّبُهات، وابتعد عن طريق المغرضين المخرِّبين، العابثين بالقيم العليا وفضائل الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت