الصفحة 761 من 1412

فالعداوة مستحكمة بين الإنسان والشيطان لأنه لا يريد صلاح الناس أصلًا بل يريد هلاكهم، وقد أظهر عداوته لهم في كلِّ مناسبة أتيحت له، كما حذَّرنا الله تعالى من العهد الَّذي أخذه الشيطان على نفسه لإضلال بني آدم عندما قال: {قال فبما أغويْتَني لأَقْعُدَنَّ لهم صِراطكَ المستقيم * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ من بين أيديْهِم ومن خلْفِهِمْ وعن أيمانِهِمْ وعن شمائِلِهمْ..} (7 الأعراف آية 16ـ17) . ولكي تصل البشرية إلى وحدتها فتكون أمَّة واحدة، وإلى تواصلها فتكون أسرة واحدة، أمر الله جَلَّت حكمته بحسن الأدب ولين القول وجميل الفعال، لأنه جميل يحبُّ الجمال، طيِّب يحبُّ الطيِّب. وما علينا في سبيل الفوز بمحبَّته إلا أن نسعى إلى ذلك بالتجمُّل بأخلاق القرآن، والتحلِّي بشمائل المصطفى العدنان r، لأن أعلى مستوى من مستويات الكمال هو أن نتخلَّق بأخلاق القرآن الَّتي جسَّدها الرسول الكريم r قولًا وعملًا؛ فهاهو ذا كتاب الله يصفه بأجلِّ الصفات عندما يقول سبحانه: {وإنَّك لعلى خُلُقٍ عظيم} (68 القلم آية 4) وهاهي ذي السيِّدة عائشة رضي الله عنها تصفه قائلة: (كان خلقه القرآن) .

الفصل الحادي عشر:

إصلاح ذات البين

سورة الحجرات (49)

قال الله تعالى: {وإنْ طائِفتان من المؤمنين اقْتَتَلُوا فأصلحوا بينَهما فإنْ بَغَتْ إحداهما على الأُخرى فقاتِلوا الَّتي تَبْغي حتَّى تَفِيء إلى أمر الله فإنْ فاءَتْ فأصلحوا بينَهما بالعدلِ وأقْسِطُوا إنَّ الله يحبُّ المُقْسطين (9) إنَّما المؤمنونَ إخوةٌ فأصلحوا بين أخوَيْكم واتَّقوا الله لعلَّكم تُرحمون (10) }

ومضات:

ـ المؤمن أخو المؤمن، والأُخوَّة رباط قويٌّ من روابط الإيمان الحقيقي، لذلك كان لزامًا علينا أن نسارع ودون أيِّ تهاون إلى رأب الصدع، وإصلاح الخلل بين الإخوة قبل أن يستفحل الشر ويُعْضِلَ الداء، لننال الرحمة والبرَّ الإلهي.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت