فهرس الكتاب
فالمسلم الحقيقي حسن المظهر دائمًا، حلو الكلام، عذب اللسان، يألف ويُؤْلف. وقد أحلَّ الله له الاستمتاع بالطيِّبات ملتزمًا حدود الاعتدال، فلا إسراف ولا تبذير، ولا إفراط ولا تفريط. وليس من الدِّين في شيء إهمال نظافة الجسد، أو ارتداء البالي من الثياب بحجَّة الزهد والتقشُّف، فقد أخرج أبو داود عن أبي الأحوص عن أبيه قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب دون، فقال: ألك مال؟ قلت: نعم، قال: من أيِّ المال؟ قلت: قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق، قال: فإذا آتاك الله فليُرَ أثرُ نعمةِ الله عليك وكرامته» .
ويشترط في التزيُّن ألا يصل حدًا يفتتن الإنسان به، ولابأس في أن يتفنَّن به بما علَّمه الله وهيَّأ له من الأسباب، كي يتوصَّل إلى أنواع كثيرة من الزينة المباحة الَّتي لا يخالطها إسراف أو تكبُّر. أخرج مسلم وأحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبَّة من إيمان، ولا يدخل الجنَّة من كان في قلبه مثقال حبَّة من كِبْر، فقال رجل: يارسول الله! إنه يعجبني أن يكون ثوبي غسيلًا، ورأسي دهينًا، وشراك نعلي جديدًا، وذكر أشياء... أَمِنَ الكِبْرِ ذاك يارسول الله؟ قال: لا، ذاك الجمال، إن الله عزَّ وجل جميل يحبُّ الجمال، ولكن الكِبْرَ من سَفَّهَ الحقَّ وازدرى الناس» .