حال الرخاء، ويعيش كثيرا من حياته في قلق وهم، ويكون عرضة للسقوط أمام أدنى هزة أو نازلة تنزل به.
لقد كانت الصلاة والقراءة المكثفة فيها أول عمل فرض على المسلمين في أول سنة من البعثة لتكسبهم القوة العالية والطاقة النفسية الروحية الهائلة التي يجابهون بها شدائد الحياة وخاصة مجابهة جيش الكفر والشرك من شياطين الجن وشياطين الإنس.
لعل البعض يمضي الساعات الطويلة في صلاة ما بين فرض ونفل، لكن لم ينتبه أنها قراءة بغير قلب حيث يذهب معظمها في هواجيس وفي ذكر خافت ضعيف وهذا يفسر العجب من حصول النقص مع وجود مثل هذه الصلاة.
إن قصص السهو في الصلاة كثيرة وبعضها تجاوز الحد إلى أن وصل إلى السهو الكلي بحيث لا يشعر المصلي بمكانه ولا زمانه، فبعضهم ينسى أنه في صلاة فيتكلم، وبعضهم يخرج ورقة من جيبه ويقرأ وربما يكتب، وبعضهم يمشي في صلاته ويذهب لشأنه ناسيا أنه في صلاة.
أما ما دون ذلك من صور السهو في الصلاة فهو النسبة الغالبة من المصلين، وقليل منهم من يعي ويعلم ما يقول، وقليل منهم من يخشع قلبه في صلاته، وقليل منهم يوجد في قلبه تعظيم الله وتقديسه وهيبته وخشيته حين يقف في الصلاة.
يقول الشيخ ابن عثيمين في تفسير جزء عم ص 119:"ولكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وغلب على كثير من الناس حتى إنه ليصرف الإنسان عن صلاته التي هي رأس ماله بعد الشهادتين، فتجده إذا دخل في صلاته ذهب قلبه يمينا وشمالا حتى يخرج من صلاته ولم يعقل منها شيئا، والناس يصيحون يقولون صلاتنا لا تنهانا عن الفحشاء والمنكر!! أين وعد الله؟ فيقال: يا أخي هل صلاتك صلاة؟ إذا كنت من حين تكبر تفتح لك باب الهواجيس التي لا نهاية لها فهل أنت مصل؟ صليت بجسمك لكن لم تصل بقلبك"اهـ
أخرج البخاري ومسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه، وأخرج مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله