صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة، وأخرج مسلم عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - بعد أن ذكر الوضوء: ... فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه، وأخرج أبو داود عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه، وأخرج الحاكم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه.
واحد من هذه الأحاديث يكفي لتحفيز المسلم أن يصلي مثل هذه الصلاة ليحصل على هذا الثواب العظيم، وينجح هذا النجاح الكبير في الدنيا والآخرة.
إن مهارة القراءة بقلب هي الطريق لتحقيق أعلى مستويات الخشوع في الصلاة.
إن تحصيل مهارة القراءة بقلب في الصلاة بحيث لا يحدث فيها نفسه أي لا يسهو فيها لهو من أهم المطالب، ومن أعظم الأهداف التي ينبغي للمسلم أن يسعى لتحقيقها، ذلك لأنها أصل وأساس النجاح في هذه الحياة.
إن تحصيل قوة القراءة بقلب لا تعقيد فيه بل هو سهل ميسر والله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين لم يكلف الناس ما لا يطيقون، فهذه الصلاة يعرفها العامي والمتعلم يعرفها الكبير والصغير ويعرفون أنه يشترط لها التركيز وحضور القلب، هذا الشرط يدركه ويفهمه كل أحد، لكن من يجاهد ويتدرب.
قد يرى البعض أن ما ندعو إليه صعب وشديد ولا يمكن تعليمه للناس وخاصة الأطفال وغير المتعلمين، البعض يصرح بأنه لا يستطيع السيطرة على الهواجيس والوساوس وقد استسلم في هذه الجبهة.
فنقول إن الأمر بإذن الله سهل يسير لكن المشكلة أن كثيرا من الناس لم يعط هذه القضية الاهتمام الذي تستحقه والجهد الذي تحتاجه بل يمضي حياته كيفما اتفق وليس عنده استعداد للتعلم والتدريب في هذه القضية الكبرى من قضايا الحياة، التي يتوقف عليها صلاح دينه ودنياه وآخرته.