هل يمكن أن أصل إلى مرحلة لا أوسوس في صلاتي مطلقا؟
الجواب: نعم، والبعض يعتبر هذا صعبا أو بعيدا بينما العكس صحيح عند أهل الإيمان حيث يستغربون جدا أن يفكر المصلي في غير صلاته، جاء في كتاب إحياء علوم الدين - (ج 1 / ص 181) : قيل لعامر بن عبد الله ذات يوم هل تحدثك نفسك في الصلاة بشيء؟ قال: نعم بوقوفي بين يدي الله عز وجل ومنصرفي إحدى الدارين، قيل: فهل تجد شيئًا مما نجد من أمور الدنيا؟ فقال: لأن تختلف الأسنة فيَّ أحب إلي من أن أجد في صلاتي ما تجدون، وكان الربيع بن خثيم يقول: ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول وما يقال لي"اهـ"
هذا المستوى من قوة القراءة بقلب لا يأتي مجانا بل يحتاج إلى طول تدريب ومجاهدة حتى يصل القلب إلى هذه القوة العالية من التركيز والحضور والاجتماع على ما يراد.
القراءة بقلب في الصلاة لا تعني خلو القلب من المشغلات لكنها القوة في إدارته فالذين يقرأون في الصلاة بقلب، الخاشعون في الصلاة لا يعني هذا أنهم منقطعون عن الحياة عن المجتمع عن الناس ليس في قلوبهم ما يشغلهم ويقلقهم، كلا بل هم من أقوى الناس اشتغالا بأمور الناس وتدبير أمور حياتهم وعندهم من الهموم والمشاكل الشيء الكثير لكنهم يتمتعون بقوة القلب التي تقوم بإدارة ساحته بقوة وفاعلية فلكل أمر وقت خاص به، لا تزاحم ولا فوضى ولا تداخل فوقت الصلاة صلاة ويمنع غير كلماتها من دخول القلب، ووقت القراءة قراءة ولا شيء غيرها، وإذا كان في علاج أمر فإنه يركز عليه ومن أجل ذلك نجحوا في إدارة الحياة.
• الفائدة 3: القراءة بقلب وحسن الخلق
إن حسن الخلق، وفن التعامل مع الناس وكسب الأصدقاء، وكسب محبة الناس يتوقف على قوة التحكم بالقلب كما قال الله تعالى: ژ? ں ں ? ? ? ? ... ? ... ? ہ ہ ہ ژ فصلت، وهذا يحتاج إلى تربية وتدريب مكثف حتى يتمكن الإنسان من الوصول إلى هذه القمة العالية، وتدريبات القراءة بقلب بعون الله تعالى تحقق هذا الأمر بشكل سهل ومتدرج يصعد معها المتدرب درجة بعد درجة،