ويرتفع مستوى بعد آخر، ويترقى مرتبة مرتبة حتى يصل إلى مراتب عليا في هذا الأمر المهم من أمور الحياة الذي يضبط للمسلم تعامله اليومي مع الآخرين بدءا بأهل بيته وقرابته وانتهاء بأبعد الناس منه قرابة أو دينا، فإتقان فن التعامل مع الناس، ونيل المراتب العالية في حسن الخلق من ضرورات الحياة لا تستقيم بدونه، وقبل هذا هو من أكثر ما يدخل الناس الجنة كما جاء في سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال الفم والفرج) [1] ، وهو أثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة [2] ، ويحقق للإنسان السلام والأمن النفسي بالسلامة من المشاكل اليومية التي تحدث بين الناس نظرا لفقدهم هذه المهارة العظيمة مهارة القراءة بقلب.
• الفائدة 4: القراءة بقلب وقوة الإرادة
سبب ضعف الإرادة وضعف السلوك هو ضعف القلب أي لا يوجد قلب يعقل، ليس هناك لب يتذكر.
وسبب ضعف القلب أن قدرته على التركيز والانتباه متدنية جدا، أو أن مخزونه من الكلمات الحية اللازمة لإدارة الحياة قليل جدا، أي ليس فيه ذكر أي ليس فيه علم، ليس فيه حفظ تربوي حفظ عميق راسخ ثابت في القلب.
القلب الذي لم يتم تخزين كلمات فيه بقوة وكثرة فإنه يكون ضعيفا سريع النسيان كثير الشرود لا يمكن جمعه والتحكم فيه، تجده يتشتت ويتفرق لأدنى عارض فضلا عن العوارض القوية التي يتعرض للإصابة بها، وبالتالي يكون صاحبه ضعيف الإرادة ضعيف النفس، ضعيف الشخصية.
(1) ج 7 / ص 286، وقال الترمذي هذا حديث صحيح غريب
(2) جاء في سنن أبي داود - (ج 12 / ص 421) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ