الصفحة 18 من 93

تسمع من بعض المستشارين والأطباء النفسيين من يقول للشخص قل لنفسك كذا فكر بكذا لا تفكر بهذا الأمر، أبعد هذا الأمر من ذهنك.

نعم هذه نصائح جيدة لكن هذه هي المشكلة التي جاء لعلاجها وهي ضعف الإرادة، وفقد السيطرة على التفكير والخواطر، وتسلط أفكار مزعجة ومقلقة، أو فاسدة ومنحرفة.

إن التدريب على القراءة بقلب يربي في الإنسان على مهل ومنذ الطفولة ملكة التحكم بالقلب بالخواطر بحديث القلب، وإدارته للجهة التي يريدها بدل أن يديره ويتحكم فيه غيره.

فالقراءة بقلب مهارة ضرورية ليعيش الإنسان سويا قويا.

الكثير من الشباب يبحث ويفتش هنا وهناك يريد الحصول على حلول لكثير من مشكلاته، حيث يحس بأنه ضعيف الإرادة وأن هذا الضعف يوقعه في الكثير من الاحراجات ويحرمه الكثير من الملذات الحقيقية والمكاسب التي يطمح إلى تحقيقها في الحياة، لكن الكثير لا يوفق في الوصول إلى الحل الصحيح لهذه المشكلة، بل يبتلى بحلول سطحية هشة قشة لا تغني عنه شيئا ولا تصلح من حاله أمرا بينما الحل الحقيقي هو باختصار في التربية على القراءة بقلب وعلى مهل وحسب مواصفات ومقاييس محددة.

من المعلوم والمقرر أن مبدأ السلوك هو القلب أي الخواطر والأفكار ثم ينتقل بعد ذلك إلى الجوارح، فضبط الخواطر هو الطريق إلى ضبط السلوك، وهذا أمر واضح يدركه كل أحد من نفسه، قال ابن القيم في الجواب الكافي [جزء 1 - صفحة 107] :"فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب ومن استهان بالخطرات قادته قهرا إلى الهلكات"اهـ

من استطاع السيطرة على قلبه، إدارة أفكاره وخواطره أمكنه التحكم بجوارحه: لسانه، عينه، يده، رجله، وأهم من ذلك مشاعر قلبه التي تنتج بسبب الكلمات التي تدور فيه ولا يفصل بين الكلمات والمشاعر ثم السلوك إلا فاصل رقيق جدا فمثلا: الغضب يسبقه كلمات تلقى في القلب ثم تنتقل للتنفيذ بواسطة اللسان نطقا أو اليد ضربا أو الرجل تحركا وانتقالا، وكذلك اليأس يسبقه كلمات تدور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت