النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله) ،فعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله [1] هذه القاعدة العظيمة الضخمة الجليلة أهداها لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم مجانا ووصلت إلينا دون كد أو تعب، إنها قاعدة يتوقف عليها بناء القلب وصناعة الإنسان.
وهذا التوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم هو المفهوم من قول الله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ژ الأنفال هذه الآية لخصت ونصت على منصة النجاح والفلاح في الحياة، النجاح يكون بهذا الترتيب، إنه يبدأ وينطلق من قيادة القلب بذكر الله، كثرة ذكر الله تعالى، تماما كما نصت عليه الآية، وسبق توضيح هذا المعنى في خريطة النجاح.
ثم بعد ذلك تتابع مراحل النجاح في الحياة بعد تأسيس القاعدة والأساس الذي تعتمد عليه وتنطلق منه.
إن المنطلق للنجاح في الحياة لياقة اللسان، أقصد لياقة اللسان الموجهة التي تصدر عن عقل ووعي وانتباه وبقصد، وإلا فإن اللسان يتحرك كثيرا وحركته خفيفة، إنها كثرة تدريب اللسان على ذكر الله، على قراءة اسم الله كثيرا.
يقول الله تعالى ژ ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ژ الأحزاب، لاحظ الربط بين صلاح الأعمال أي النجاح في الحياة وبين القول واشتراط أن يكون سديدا.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي) [2] ، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا نبي الله، فأخذ
(1) في سنن الترمذي - (ج 11 / ص 226) ، قال الترمذي حديث حسن
(2) سنن الترمذي - (ج 8 / ص 433)