بلسانه قال كف عليك هذا) [1] ،وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال قل ربي الله ثم استقم، قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا [2] ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان [3] ، فتقول اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا [4] .
إن الإحالة في هذه القضية على أمر ظاهر يدركه كل أحد مهما كان، وهو خال من الفلسفة والتعقيد والتقعيد إنه بكل سهولة: لسانك، نعم لسانك لابد أن يكون رطبا بذكر الله إن كنت تريد النجاح في الحياة، إنه توجيه بيِّنٌ واضح ومقياس دقيق عميق.
لقد كانت هذه القاعدة أول ما أطلقت موجهة إلى أعرابي لا يقرأ ولا يكتب ولا يحفظ، جاء يريد أمرا مختصرا سهلا ملخصا في تربية النفس والاستقامة على شريعة الله فأهدى إليه النبي صلى الله عليه وسلم وللناس كلهم هذه القاعدة الواضحة الكبيرة التي يفهمها الطفل الصغير قبل العالم الكبير، والعامي الأمي قبل العالم الألمعي، ويستطيعها العاجز الضعيف قبل الجلد القوي.
هل معقول أن المنطلق في تربية الإنسان تربية اللسان، نعم وإن كنت في شك فجرب.
فيا من تعبت في البحث عن الحق والصراط المستقيم في هذه القضية، ويا من أرهقتك كثرة التجارب والنصائح والمشورات، يا من كلَّت أناملك من البحث في القنوات والمنتديات، يا من كثرت عليك شرائع الإسلام وعجزت عن الوفاء بها عليك
(1) سنن الترمذي - (ج 9 / ص 202) قال الترمذي حسن صحيح
(2) سنن الترمذي - (ج 8 / ص 431) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
(3) أي تذل وتخضع له
(4) سنن الترمذي - (ج 8 / ص 428)