بهذه القاعدة الذهبية، والنصيحة الذكية إنها فقط: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله، تحقق لك كل ما تريد، تحقق لك جميع أمنياتك وأهدافك في الحياة بفضل الله ومنته.
لقد لخص النبي صلى الله عليه وسلم قيادة القلب والنفس في أربع كلمات:
الأولى: (لا يزال) أي الدوام والاستمرار ومسك الزمام.
الثانية: (لسانك) نص على اللسان مع أن المدار على القلب لأنه لا يمكن قيادة القلب إلا باللسان، ولأنه الأمر الظاهر الذي يمكن رؤيته وسماعه، ومن ثم تركيز التوجيه والتدريب عليه.
الثالثة: (رطبا) أي كثرة القراءة، أي الحركة الدائمة للسان وعدم توقفه بحيث يستمر رطبا.
الرابعة: (ذكر) معناه أن تكون القراءة بقلب، أي بوعي وانتباه، أما إن كانت بدون انتباه، بلا ذكر فلا تفيد شيئا.
الخامسة: (الله) المعنى: أن محتوى ومضمون القراءة يجب أن يكون قراءة اسم الله تبارك وتعالى، وأن يكون خالصا لوجه الله، لا تريد به أحدا سواه.
إن القلب أشبه ما يكون بمذياع قناة تلفزيونية أو صوتيه، يعمل على مدار الساعة فإن كنت أنت المتكلم أمسكت به، وإن سكت وغفلت ولو لحظة تكلم به غيرك أعني الشيطان المتربص بك يريد اقتناص فرصة يدخل منها إلى القلب ويعيث فيه فسادا.
أيها الإنسان إنما أنت كلام، النفس لا تسكت أبدا، بل تتكلم على مدار الساعة بل الدقيقة والثانية، ولا يمكن تسكيتها، بل كلامها يجري مع نفسها، أنت تتكلم وإن كان لسانك صامتا، لا يوجد إنسان يمكنه أن يسكت عن الكلام لحظة واحدة، إن القلب يتكلم على مدار الساعة لا يسكت أبدا، فإما أن يتكلم بخير أو بشر.
إن قيادة النفس تكون من خلال قيادة اللسان بذكر الله تعالى.
إن محاولة قيادة القلب دون أي مساعدة من جهة أخرى صعب جدا، واستخدام اللسان للتحكم في قيادة القلب يسهل عملية ضبطه والتحكم به سبعين بالمائة مقارنة مع عدم استخدامه، هذا هو السر.