الصفحة 36 من 93

الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نص بهذه القاعدة على أن صناعة الإنسان كلام، بناء كلمات، تكرار عبارات بكثرة وباستمرار.

بهذه الطريقة يمكن بناء وصناعة الإنسان، أي إنسان وأي صناعة، الأمر يتوقف على الكلمات التي يتم تكرارها وطريقة تكرارها.

فيمكن صبغ الإنسان وتشكيله بأي لون وأي منهج وأي فكر وأي عقيدة بحسب الكلمات التي يطلب منه تكرارها ثم يلتزم بذلك، وكلما كان التكرار أكثر وأعمق كان البناء أقوى وأرسخ.

إن قيادة القلب تقوم على مبدأ المبادرة ومسك الزمام، وليس مبدأ الدفاع والمقاومة.

وقد لخص بعضهم هذا المبدأ بقوله: ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

من يتربى على هذا المبدأ يجد أن قيادة القلب والنفس بعون الله سهلة سلسة، يمكن توجيهها إلى أي اتجاه في جميع الأحوال، حال الصفاء أو حال الشتات.

أما من يتربى على مبدأ الدفاع والمقاومة فسيجد صعوبة في قيادة النفس في معظم الأحوال.

الفرق بين المبدأين في التطبيق والتربية يسير، والفرق بينهما في النتائج والثمرات كبير.

أما من لم يكن هذا ولا ذاك، فذاك الذي عرض نفسه للخطر وأسلم قلبه ونفسه لعدوه وترك له الباب مفتوحا يدخل ويخرج ويفسد في أي وقت.

إن مقود القلب هو اللسان، ومن يتعود على قيادة قلبه بلسانه يمكنه الاستغراق في أي مكان وأي ظرف، حتى لا يشعر بما حوله مهما كان الإزعاج.

قد يرى البعض أن ما أدعو إليه ضرب من الخيال ومثالية حالمة، وأن قيادة القلب بمثل هذه الصورة وهذا المستوى لا تمكن إلا للنوادر وهم قلة في كل أمة.

ولا جواب لمثل هذا الاعتراض إلا الميدان، مختبر ومعمل الحياة، فهو الذي يبين إن كان ما ذكرت صحيحا أو لا، والنماذج عبر التاريخ يصعب حصرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت