إنك بتدريبات القراءة بقلب تسقي قلبك بذكر الله الذي هو ماء الحياة، وربيع القلوب، وتضيئه بنور الله هذا النور الذي يحرق كل شيطان في القلب ويقتل جميع وساوسه ولا يبقي لها أثرا ولا يتمكن بإذن الله تعالى من إيقافك عن أي أمر تريده، ولا يستطيع أن يدخل فيه أي صورة أو صوت ممنوع بل يبقى القلب محروسا محفوظا بحفظ الله، يصبح القلب طاهرا نقيا محلقا في آفاق المعالي، ولن ترى بإذن الله أي صدود أو ثقل عن طاعة الله وذكره، أو تكاسل عن إنجاز واجب من واجباتك.
إن تدريبات قيادة القلب تمكن الإنسان من انتقاء العبارات الإيجابية التي توصله بعون الله إلى النجاح، وتعينه على التخلص من العبارات السلبية التي تقوده للفشل.
من يتقن قيادة القلب يمكنه تحصيل علم غزير، وإيمان عميق، وعمل صالح كثير في وقت قصير، وجهد يسير، يمكنه تحقيق الاستثمار الأمثل للوقت والحياة، وتحقيق أعلى المستويات، وبلوغ أعلى الدرجات، وأرفع الرتب والمستويات.
إن قيادة اللسان وتربيته تحفظ من الحماقات والزلات والمواقف المحرجة، فيكون اللسان من وراء القلب من غير عكس، فيسهل التحكم فيه وهذا يعتمد عليه كثير من مواقف الحياة اليومية التي نمر بها، وكم من أزمة أصلها كلمة، وكم من مشكلة انحلت بكلمة، والحرب أولها كلام، وفي حديثنا اليومي نلاحظ الفرق بين عبارة وعبارة كلها تؤدي المعنى لكن كل واحدة تختلف عن الأخرى فيما وراء النص من خفايا الصدور.
إذا الخلاصة أتقن كلامك تحقق أحلامك، لا بل: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله إن كنت تريد العزة والرفعة والنصر والسعادة والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة.
إن من أهم مقاصد قيادة القلب تحقيق البصيرة بالوسواس الخناس الذي يضعف القلب ويحدث النسيان والسهو عن القراءة، ويقلل من تأثيرها في القلب، أو يصد عنها بالكلية، فإذا أمكن قيادة القلب تحققت القراءة، وتحقق كونها بقلب، ولم يتمكن الوسواس الخناس من تعطيل القلب أو إضعافه فيتحقق بذلك قوة القلب بأنواعها ومن ثم تحقيق الأهداف في الحياة.