والوضوء مع الذكر سبب لإجابة الدعاء وتحقيق المطالب فقد أخرج أبو داود والنسائي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا فَيَتَعَارُّ مِنْ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ
ومشروعية الوضوء عند تكرار الجماع دليل على أن الوضوء يزيد من قوة النفس والبدن.
وأيضا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم حين يريد النوم بعد الجماع دليل على أهميته للمسلم حتى وإن كان جنبا فهو يعينه على ذكر الله ويقوي قلبه على الطاعة.
ولو لم يكن في الوضوء فضيلة إلا حديث عمرو بن عبسة السلمي وحديث بلال لكان كافيا في تحفيز المؤمن على دوام الوضوء وصلاة ركعتين بعده.
إن الذي يتأمل في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السواك يرى شدة حرصه عليه الصلاة والسلام على هذا الأمر، ولعله يتساءل: لماذا كل هذا الحرص؟
والجواب عن هذا السؤال: أن الفم واللسان هو موضع ذكر الله، موضع قراءة اسم الله تعالى وقراءة كلامه، فلا بد أن يكون طاهرا نظيفا، وذلك تعظيما لكلام الله تعالى، وتكريما وتقديسا لاسمه عز وجل، ومن أجل ذلك كان السواك: مرضاة للرب جل جلاله.
فالسواك إذا من المفاتيح المهمة لقراءة اسم الله تعالى، فكلما كان المحل نظيفا طاهرا كلما كانت القراءة أعلى وأكمل.
-المفتاح الرابع: الصيام
لا يشك أحد بالعلاقة المتينة بين القلب والبدن، والتأثير المتبادل بينهما، فهما لحمة واحدة، ما يؤثر في أحدهما يسري الأثر للآخر، ومما لا شك فيه أن الصيام يجعل الدم نظيفا نقيا ويؤدي إلى قلة كثافته وحجمه وهذا يؤدي إلى خفة الروح والنفس وصفائها واستعدادها لتقبل الأمور الفكرية المعنوية، فالروح أي النفس مستقرها القلب وهي سارية في الجسم كله، وهي محل الإدراك والوعي وهي ذات الإنسان