خاتمة البحث
مهما فعلت ومهما وصلت إليه من مستويات قوة القراءة بقلب فلا تأمن في أي لحظة أن تنسى أو يتشتت قلبك أو يفرغ قلبك من كل ما تم ربطه وتثبيته، فيا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ليكن اعتمادك التام على رحمة الله وحفظه وليس على جهدك ورياضتك وهذا هو عين التوكل أن تجتهد وتجاهد قدر وسعك وطاقتك ثم تتوكل على من بيده ملكوت كل شيء.
وكان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: يا مقلب القلوب، ومن دعاء المؤمنين: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، وفي كل ركعة من صلاتنا ندعو: إهدنا الصراط المستقيم، أي ثبت قلوبنا على طاعتك وعلى الإيمان بك، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم حبيبه معاذ بن جبل أن لا يدع هذا الدعاء: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك في آخر كل صلاة يصليها.
إنه كلما زادت قوة القلب كلما زاد خوف المؤمن على إيمانه فيزداد تضرعه إلى الله تعالى أن يثبته وألا يزيغ قلبه.
إن نسيان هذا المعنى هو قاصمة الظهر وحالقة الدين، حين ينسى العبد أنه عبد وأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، وأن ما به من نعمة فمن ربه وسيده ومولاه، حين يغتر بما هو فيه من قوة حتى وإن كانت قوة في الدين فقد يحصل مثل هذا العجب في لحظات يقتنصها الشيطان من العبد على حين غرة.
إن تذكر هذا المعنى وقراءته بقلب هو قلب القراءة بقلب.
وإن من سنة الله في خلقه أن يبلوهم بالشر والخير فتنة وابتلاء واختبارا، فتارة تجد أن قلبك صاف وصدرك منشرح، وقدرتك على توجيه وإدارة أفكارك بمنتهى المرونة والسهولة، وذكرك لله بمنتهى السهولة والتلقائية، ثم فجأة لا تدري وإلا قد صعب عليك التركيز وكثر منك النسيان والذهول، وتسلط عليك الشيطان، وصعب عليك ذكر الله وصعب عليك القيام بكثير من الأعمال حتى تنكر نفسك وتخشى على