الصفحة 88 من 93

قلبك من الزيغ والضلال وتنسى كثيرا مما قرأت، ويصعب عليك التركيز في الصلاة وقراءة القرآن وتتوقع السقوط في أي لحظة بل ربما وقع منك شيء من التقصير فلا تقلق في مثل هذه الحالة وتضرع إلى ربك والجأ إليه وتمسك بمناجاته إلى أن تهدأ العاصفة وتزول الشدة والكربة، وهكذا أنت في حياتك بين عسر ويسر وشدة ورخاء، ابتلاء وامتحانا لئلا تغفل لئلا تنسى فقرك وشدة حاجتك إلى ربك.

إن المؤمن كما شبهه النبي صلى الله عليه وسلم كالزرع تفيئه الريح ثم يعود إلى استقامته ورخائه ويسره، أما الكافر فإنه صلب يقاوم الرياح إلى أن تأتيه ريح تكسره كسرا لا يعود بعدها أبدا، المعنى أن المؤمن قد يصاب بما يقلقه ويزعجه ويعوقه عن القيام بما يريد من أمور دينه ودنياه، وقد يزداد تسلط الشيطان عليه، وتضعف قواه لا لهوانه على ربه، ولكن تذكيرا وتنبيها وتربية له لئلا يعجب بنفسه وينسى أنه عبد ضعيف مفتقر إلى ربه في كل لحظة ومع كل طرفة عين، وفي فقه هذا المعنى عزاء للمؤمنين الذين قد يصابون بالضعف أحيانا بينما يشاهدون غيرهم من الكفار والمنافقين أو الغافلين ذوي جلد وصبر وقوة لا يصيبهم ما يوهن قواهم وما يفت من عضدهم، فهذا هو السر وهذا هو الدرس الذي يجب أن يفقهه كل مؤمن ولا ينساه أبدا فإذا أصابته ضرا ء صبر فكان خيرا له، وإذا أصابته سرا ء شكر فكان خيرا له.

ينبغي ألا يدخلنك الشك بفاعلية هذه المفاتيح والتدريبات بسبب وقوعك في بعض التصرفات المنافية للانضباط والاتزان في بعض الأحيان، بل ينبغي أن نتذكر أن حصول لحظات غفلة وسهو يتبعها نقص أو تصرفات خاطئة ممكن حدوثه تماما، ولا يؤدي هذا إلى ضعف اليقين بأهمية القراءة بقلب وأنها الطريق المستقيم إلى رب العالمين.

تذكر أنك حين تبدأ تدريبات القراءة بقلب أنه ربما وقعت في نقائص وبعضها قد يكون كبيرا، فهذه هجمات تشكيك من الشيطان، وهو في مثل هذه الحالة ليس قصده الأمر الذي وقع بقدر ما يريد تشكيك في فاعلية هذه التدريبات لتزهد فيها وتتركها، فيجب الحذر والانتباه، ولتعلم أن وقوع مثل هذه الأمور سواء مع نفسك أو من تربيهم وتدربهم لا يعني عدم فاعلية التدريبات، ووجود مثل هذه النواقص ليست دليلا على الخطأ في الطريق أو صحته، بل الدليل هو كلام الله وكلام رسوله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت