كما ينبغي استغلال الأوقات البينية، وهي الأوقات التي عادة ما تكون بين عملٍ وآخر؛ فيمكن استغلالها في القراءة: في المواصلات، أو في متجرك عند عدم وجود زبائن، أو في أوقات انتظارك داخل عيادة أو مكتب لأداء عملٍ ما... وهكذا. سوف تجد أوقاتًا بينية كثيرة يمكن استثمارها في القراءة، وليكن كتابك دائمًا معك، وبمجرد أن تجد أي وقت فراغ سارع بفتحه واقرأ فيه... ستزداد بركة اليوم وسيصبح طويلًا ومتسعًا على عكس الماضي.
الوسيلة الرابعة: هي وسيلة من الأهمية بمكان وهي التدرج.
البعض عندما يقرأ هذه السطور عن أهمية القراءة سوف تشتعل حماسته، وتعلو همته, ويسارع إلى شراء مجموعة من الكتب, ويبدأ على الفور بقراءتها, ويفرّغ أوقاتًا طويلة للقراءة.. بل ربما يطغى وقت القراءة على أعمال أخرى هامة في حياته! ولمثل هذا نقول: عليك بالتدرج.."إن هذا الدين متين؛ فأوغل فيه برفق"وخاصة إذا لم تكن متعودًا على القراءة، وإلا ستجد نفسك قد مللت سريعًا, وربما توقفت عن القراءة، ولتكن مثل لاعب"الماراثون"الذي يجري لمسافات طويلة، يبتدئ بهدوء وراحة, ثم يسرّع من خطواته تدريجيًا، وهذا يماثل القراءة؛ فإن طريقها طويل لأنها منهج حياة، وإذا جعلتها منهجًا لحياتك فيجب أن تبدأ بتعقل وروية حتى تصل بإذن الله.
الوسيلة الخامسة: الجدية
كما أكدنا في البداية أن القراءة ليست هواية، بل هي عمل جاد جدًا، ويحتاج إلى فكر ووقت ومال ومجهود وتضحية، ولا بد أن يُؤخذ الموضوع بجدية؛ فأنت تقرأ لكي تستوعب كل كلمة تقرؤها، تقرأ كي تفيد وتستفيد، فالقراءة عمل عظيم، وليس لك من هذا العمل إلا ما عقلته.