فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 19

وبرغم كل شيء؛ فإنه لا يعلم أين سيكون في مرحلته المقبلة ... ... كل ما يعلمه أنه يرجو أن يأخذ ربه بيده إلى طريق الخير!! ... هو هو لا يزال ذلك الطفل الذي يشعر بالبراءة في أعماقه, ويسعد بصفاء النفس مع الآخرين, ويتتلمذ بطواعية تجاه الدروس العفوية الممتعة التي تزخر بها الحياة من حوله ويتلقنها من الصغار في عفويتهم , ومن الكبار في ميادين تجربتهم, ومن القراءة في حقول المعرفة. ... أجمل ما يحس به, أنه يعرف جهله, فلا يغره إطراء المادحين, ويعرف صدق مقصده؛ فيؤمن أن الله اللطيف سيرعاه, ويمنحه القوة والصبر على عنت الحياة و تجاوز الأحجار التي يضعها من لا يفرحون بالنجاح. ... من تجربته الصغيرة آمن بطفولة القلب, ولم يؤمن بطفولة العقل! ... سلمان بن فهد العودة ... 19 شعبان 1425هـ

بيت من الطين

د. سلمان بن فهد العودة ... 11/ 2/1426 ... 21/ 03/2005

تتسلل النفس بعيدًا قريبًا، تحاول استعادة تلك الأطلال الساكنة، ويتقافز القلب كأيل صغير، ويلجم القلم أمام هديل المشاعر التي ينفثها ذلك الماضي الجميل. ... هنا يد صغيرة تدفع بابًا من الخشب القديم، لتدلف إلى دهليز ضيق، ذي جدران من الطين المعجون بالقش، وفي نهاية الرواق غرفة تمثل (الوجاهة) حيث (القهوة) -كذاك تسمى- التي يجلس فيها الرجال والضيوف، وتوقد فيها النار، وتصطف في زاويتها أباريق الشاي والقهوة. ... وإلى جانبها فناء ينتهي بعريش لا زال يذكر أنهم يسمونه (المقدمة) حيث هو في واجهة الدار. ... وأمامك (القبة) ذات الامتداد المستطيل، وهي تشبه استخدامات (الصالة) اليوم، حيث تفتح عليها غرف عديدة، فهذه صفة المخزن، وهذه صفة النوم .. وما أحلى ذكرياتها، خاصة في الشتاء، إذ ينام الأبوان مع الأطفال فيها طلبًا للدفاء، وحيث تمسح الأم عليهم بيدها الحانية وتعوذهم، وتترنم بصوت حلو .. ليس يدري أهي تتلو القرآن .. أم تتغنى بأبيات من الشعر؟ يكفي أنه صوت الأم، ويكفي أن روحها الطيبة تملأ المكان! ... تمنيت لو أفتديك بعمري *** وأهدي إليك المنى والورود ... حضنتك طفلًا يلوذ بصدري *** حنوت عليك بقلب الودود ... وقبالة هذه الغرف سلالم تسمى (الدرج) ، طراز قديم اندثر، ثم عاد، يتصل بالروشن، الغرفة العلوية الوحيدة، التي يبدو أنها في نظر الأبوين تحتفظ بعبق الزوجية، وذكريات الأيام الأولى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت