فهرس الكتاب
احد خلفاء بني امية واسمه يزيد ارسل الى والي البصرة وامر بامر فيه معصية الله وكان ساعتها عنده الحسن البصري فتحير الوالي فقال للحسن كيف ترى فقال (اعلم ان الله يمنعك من يزيد ويزيد لايمنعك من الله) فمن حقق التوحيد لم يخف الا الله (اتخشى الناس فالله احق ان تخشاه)
اما الرجاء لايرجوا عبد الا ربه
ما دمت تشعر ان هناك جهة اوشخص يستطيع ان ينفعك او يضرك فما حققت التوحيد لان مدار وصية ابن عباس على كلمتين فتاملها كما في هذه الروايات الثلاث (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،) رواه الترمذي (فلو جهدت الخليقة على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا) (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء, لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء, لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) فمدار الوصية ان النافع والضار هو الله وحده فاذا عرفت ان الله بيده ملكوت كل شيء قطعت الرجاء عمن سواه
قال الخليفة هشام بن عبد الملك لسالم بن عبد الله بن عمر عند الكعبة: ـ سلني حاجتك فقال: ـ والله إني لأستحي أن أسأل في بيته غيره فقال له: ياسالم سلني حاجتك ,فقال سالم ... من حوائج الدنيا , فقال سالم: إني ما سألتها ممن يملكها فكيف اسألها ممن لا يملكها
ولا ارضاء
من أرضى الناس بسخط اللَّه وكله اللَّه إليهم، ومن أرضى اللَّه بسخط الناس كفاه اللَّه شرهم، اخرج الامام الترمذيعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عليه وأرضى عليه الناس)
فالتوحيد ان تتبرأ مما سوى الله مطلقا لاحبا ولا خوفا وطمعا ولا ارضاء
ومن هنا بين الله لنا في اخر اية في سورة هود لماذا نعبده (ولله غيب السموات والارض واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) فاذا كان مرجع الامور الى الله وله مقاليد السموات والارض جاء الاستفهام الاستنكاري (قل افغير الله تامروني اعبد ايها الجاهلون) فهم جاهلون لانهم حاولوا صرف الرسول صلى الله عليه وسلم عن التوحيد إلى عبادة