الصفحة 34 من 36

فإن صعد حافظها فالصحيفة نقية، وإن جاء البلاء فالنفس صابرة تقية، وإن أقبل الموت وجدها من الغش خلية؛ فيا طوبى لها إذا نُوديت يوم القيامة: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر:27 - 28] .

فخلاصة وصية ابن الجوزي طهر قلبك من الشوائب فالمحبة لاتلقى الا في قلب طاهر (اما سمعت(اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم) شكى رجل من الفتور في الطاعات فقال الشيخ القلب اذا مرض وفتن بلي بالكسل والفتور فلا يضعف في طاعة الا من عظمت غفلته واصيب بالفتنة ونسيان عظمة الرب

إذا حلت الهدايةُ قلبًا ** نشطتْ للعبادةِ الأعضاءُ

ولذلك الجنة متوقفة على الايمان والايمان متوقف على المحبة والمحبة متوقفة على السلام وافشاء السلام كرم نفس ولايكون الانسان كريم النفس الا حينما يكون سليم الصدر للمسلمين طليق الوجة لهم والذي يفشي السلام لايسب ولا يشتم ولا يؤذي احدا ولذلك صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم كما اخرجه الامام احمد وابن خزيمه وحسنة الالباني في الجامع عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَتَابَعَ الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ، وَقَامَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ) فجمعوا بين كرم النفس بالسلام وكرم اليد بالاطعام وهذا في حق الخلق وحسن المعاملة مع الخالق بقيام الليل"

وكل ذلك متوقف على التوفيق والتوفيق كله بيد الله والسؤال ما هو اعظم شيء يجلب التوفيق اسباب كثير ابرزها ثلاث

1 -الاخلاص فكل مخلص موفق ومسدد ومعان فما نزل من السماء شيء اعظم من التوفيق وما رفع الى السماء عمل اعظم من الاخلاص

2 -الخوف من الله فاعظم ما يجلب التوفيق الخوف من الله (ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا) أسأل الله أن يكرمني وإياكم بتمام تقواه وتقوى الله ما جاورت قلب امرئٍ إلا وصل! وقد قيل: كن تقيًا تكن قويًا وقد يتسأل متساءل ما سبيل كبح جماح النفس عن هواها واستشعار مراقبة الله والجواب لا أعلم شيئا اعظم من الدعاء ان يقسم الله لك من خشيته ما يحول بينك وبين معصيته واستدامة ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت