فهرس الكتاب
قال ابن حبان رحمه الله في المجروحين (ج3 ص89) : عن هشام بن سعد (فلما كثر مخالفة الأثبات فيما يروي عن الثقات بطل الاحتجاج به، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير) . اهـ
ومن هذا الوجه: أخرجه أبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم (ج1 ص248) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا جعفر بن عون ثنا هشام بن سعد به.
قال أبو نعيم: رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن عون.
وأخرجه ابن منده في الإيمان مطولًا (ج2 ص802) من طرق عن سويد بن سعيد ثنا حفص بن ميسرة الصنعاني عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به، بذكر زيادة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) .
قلت: وهذا سنده كسابقه فيه سويد بن سعيد الحَدَثَانِيّ وهو سيء الحفظ ويخلط كما سبق ذكر ذلك، وحفص بن ميسرة الصنعاني يهم.
وفي هذه الرواية متابعة حفص بن ميسره لهشام بن سعد عن زيد بن أسلم.
إذًا هذه اللفظة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) وهم من الراوي، وهي غير محفوظة.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: (ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم تُقْبل شهادتهُ) .
أثر صحيح
أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص404) وابن عدي في الكامل (ج1 ص125) والبيهقي في مناقب الشافعي (ج2 ص26) وفي معرفة السنن (ج1 ص75) والخطيب في الكفاية (ج1 ص429) من طرق عن الربيع بن سليمان عن الشافعي به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقد أطلق الإمام أحمد رحمه الله لفظ (منكر الحديث) على جماعة من الثقات الأثبات المحتج بهم في الصحيحين لمجرد تفردهم عن الثقات، وغلطهم في ألفاظ الأحاديث.
كقول الإمام أحمد رحمه الله عن يزيد بن عبدالله بن خُصَيفة: (منكر الحديث) مع أنه قال فيه: (ثقة ثقة) . [1]
(1) انظر تهذيب الكمال للمزي (ق/ 1536/3) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج9 ص274) .