فهرس الكتاب
وكذلك في ذكر زيادة (بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ ولا قَدَمٍ قَدّمُوهُ) فتارة تذكر من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند البيهقي في شعب الإيمان (ج1 ص291) وفي الاعتقاد (ص256) من طريق هشام بن سعد أنا زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: ( هَؤُلاءِ الجَهَنَّمِيُّونَ هَؤُلاءِ الّذِيَن أَخْرَجَهُمْ اللهُ مِنَ النّارِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ ولا قَدَمٍ قَدّمُوهُ) .
فذكرها من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، وكذا أخرجها مسلم في صحيحه (ج1 ص169) من طريق سويد بن سعيد.
وتارة تذكر من قول أهل الجنة مباشرة بلفظ (فَيَقوُلُ أَهْلُ الجَنّةِ هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَن أَدْخَلَهُمْ الجَنّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدّمُوهُ) كما عند البخاري في صحيحه (ج13 ص422) وغيره من طريق سعيد بن أبي هلال، وتارة لا تذكر، فهذه علة أخرى وهي الاضطراب بسبب عدم ضبط الرواه للحديث.
قلت: ولقد اعتبر أهل الحديث أيضًا في وجوه الترجيح باعتبار ألفاظ الحديث المتعلقة به من حيث عدم الشذوذ والاضطراب فيرجح لفظ الحديث السالم من الشذوذ والاضطراب [1] ، على ما كان شاذًا أو مضطربًا [2] ، ويرجح ما كان قولًا صريحًا.
فيرجح ما اتفق الرواة على لفظه - أي لم يخالف بعضهم بعضًا، ولم يختلفوا في حروفه، بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة أو تقارب ألفاظه، على الآخر الذي اختلف الرواة في لفظه، وذلك بأن يخالف بعضهم بعضًا في ألفاظه.
قال القرافي رحمه الله في تنقيح الفصول (ص424) : (ويرجح ما روي بلفظ واحدٍ لم يختلف على ما روي بعبارات مختلفة) . اهـ
(1) لأن ما لا اضطراب فيه يدل على قوة حفظ راويه وضبطه.
(2) وما كان فيه اضطراب يدل على سوء حفظ الراوي وعدم ضبطه.