فهرس الكتاب
قال ابن الجوزي رحمه الله في الموضوعات (ج1 ص106) : (المستحيل لو صدر عن الثقات رُدّ، ونُسب إليهم الخطأ، ألا ترى أنه لو اجتمع خلق من الثقات فأخبروا أن الجمل قد دخل في سم الخياط لما نفعتنا ثقتهم، ولا أثرت في خبرهم لأنهم أخبروا بمستحيل، فكل حديث رأيته يخالف المعقول، أو يناقض الأصول [1] ، فاعلم أنه موضوع، فلا تتكلّف اعتبارَه) . اهـ
وقال ابن الجوزي رحمه الله في الموضوعات (ج1 ص103) : (واعلم أن الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم، وقلبه في الغالب) . اهـ
قلت: فمثل هشام وسويد وعبدالرزاق لا يحتملون تفردهم بهذه الزيادة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) ، لأن الرواة الثقات أخذوا هذا الحديث عن الرواة الثقات، فلا يُعقل حفظ هؤلاء وحدهم لهذه الزيادة دون غيرهم.
والوهم معناه ما أخطأ وغلط فيه الراوي وجه الصواب في لفظ حديث وغيره. [2]
والوهم أطلقه النُقّاد على خلل أصاب الراوي في السند أو المتن، فهو خلل في ضبط الراوي للحديث.
والمقرر في أصول الحديث: إذا خالف الراوي الجماعة كان حديثه ضربًا من الوهم، وسمّي عند المحدِّثين بالشاذ إن كان من ثقة، وبالمنكر إن كان من ضعيف. [3]
(1) قلت: كـ (حديث: لم يعملوا خيرًا قط) فهذا الحديث يخالف المعقول ويناقض الأصول في دخول أناس الجنة لم يعملوا عملًا قط بعد دخولهم النار اللهم غفرًا.
(2) وانظر الصحاح للجوهري (ج5 ص2054) .
(3) انظر المُوقظة في علم مصطلح الحديث للذهبي (ص42 و77) .