فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 130

فقد أعلّوا زيادة (فَصَاعَدًا) بالشّذوذ عند مسلم في صحيحه (ج2 ص8) في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - (لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَصَاعَدًا) ، رغم أن هذه الزيادة رواها ثلاثة من الرواة الثقات: قُتَيْبة وأحمد ابن السَّرح ومَعْمر.

وممن أعل هذه الزيادة (فَصَاعَدًا) الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله فقال في صحيح سنن أبي داود (ج3 ص406) : (وقد أخرجاه - يعني حديث عبادة بن الصامت - من طرق عن سفيان بن عيينة دون قوله(فصاعدًا) ، وأراه هو المحفوظ، فقد أخرجه سائر الأئمة في كتبهم عن بضعة عشر حافظًا كلهم عن سفيان بدون هذه الزيادة...). اهـ

وكذلك أعلّها الحافظ البخاري رحمه الله في جزء القراءة (ص4) .

قلت: فافطن لهذا ترشد والله ولي التوفيق.

فهؤلاء [1] لوهمهم ذكروا الزيادة فخالفوا الجماعة الذين رووا حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بدون ذكر زيادة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) ، والقول قول الجماعة.

قلت: ولقد اعتبر أهل الحديث وجوه الترجيح باعتبار سند الحديث.

فوجوه الترجيح باعتبار حال الراوي المتعلقة به من حيث عدالته وضبطه.

فإذا كان راوي أحدهما متفقًا على عدالته وضبطه، والآخر مختلفًا في عدالته وضبطه فيرجح الحديث الذي اتفق على عدالة راويه، على الحديث الذي اختلف في عدالة راويه.

وكذلك اعتبر أهل الحديث وجوه الترجيح باعتبار مجموعة الرواة لضبطهم، أي باعتبار قوة السند في مجموعه [2] ، لأن الجماعة أكثر حفظًا وضبطًا من الأقل.

فيرجح ما روته الجماعة من الرواة الثقات.

(1) يعني عبدالرزاق، وسويد بن سعيد، وهشام بن سعد.

(2) وانظر الكوكب المنير لابن النجار (ج4 ص636) والإحكام للآمدي (ج4 ص329) والمحصول للرازي (ج2 ص559) وقواعد التحديث للقاسمي (ص323) وإرشاد الفحول للشوكاني (ص276) والغاية في شرح الهداية للسخاوي (ج1 ص377) والتقييد والإيضاح للعراقي (ص286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت