فهرس الكتاب
وقد رُوِيَ حديث الشفاعة في الصحيح من طريق الثقات الأثبات كما سبق من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأنس بن مالك، غير أن في هذا ألفاظ ليس فيها كـ (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) و (بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ ولا خَيْرٍ قَدّمُوهُ) و (بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ ولا قَدَمٍ قَدّمُوهُ) .
وهذا ما تيسر جمعه، مما له صله بالباب من أحاديث الشفاعة، وإلا أحاديث الشفاعة كثيرة، وأنا اقتصرت على الأقرب من ألفاظ الباب، وقد بسطت القول في ذلك لعظم الفائدة المترتبة من معرفة الأحكام في هذه الروايات.
قلت: فكذلك هذه الشواهد ذكرها الثقات الاثبات في أحاديث الشفاعة ولم يذكروا (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) فهي روايات الجماعة، وروايات الجماعة أولى أن تكون محفوظة.
إذًا يسوغ لنا ويدفعنا إلى القطع والجزم بعدم صحة هذه اللفظة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) .
قلت: وهذه اللفظة تعتبر من الألفاظ التي تُنْكر على الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج18 ص73) بعدما
علق على صحيح البخاري قال: (وأما - صحيح - مسلم ففيه ألفاظ عرف أنها غلط) . اهـ
قلت: وعلى فرض صحة زيادة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) فهي تعتبر من الزيادات المجملة التي تحتاج إلى تفسير، لأن أحاديث الشفاعة جاءت مجملة ومفسرة، ومختصرة ومتقصاة، كما ذكر ذلك الإمام ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد في غير ما موضع وعليه فتحمل الأحاديث المجملة على المفسرة، طالما أن الجمع ممكنًا من جهة القواعد الحديثية. [1]
(1) والغالب في خطأ من أخطأ في فقه هذا الباب، هو عدم جمع طرق أحاديث الشفاعة، وإدراك هذه الحقيقة.