فهرس الكتاب
قال ابن خزيمة رحمه الله في التوحيد (ج2 ص602) : (فأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ربما اختصروا أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حدثوا بها، وربما اقتصُّوا الحديث بتمامه، وربما كان اختصار بعض الأخبار، أن بعض السامعين، يحفظ بعض الخبر، ولا يحفظ جميع الخبر، وربما نسي بعد الحفظ بعض المتن، فإذا جُمِعَت الأخبار كلها عُلِمَ حينئِذ جميع المتن والسند ودل بعض المتن على بعض، كَذِكْرنا أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتبنا، نذكر المختصر منها، والمتقصى منها، والمجمل والمفسر، فمن لم يفهم هذا الباب لم يحل له تعاطي علم الأخبار ولا ادعاؤها) . اهـ
قلت: والناظر في أحاديث الشفاعة يجد هذا بجلاء، بل لا تكاد ترى حديثًا في هذا الباب إلا وفيه إجمال أو إبهام [1] ، والموفّق من وفقه الله تعالى.
قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات (ج5 ص401) : (فالمجمل الشأن فيه طلب المُبيِّن أو التوقف) . اهـ
قلت: بل المجمل ما لا يكفي وحده في العمل به، وإنْ كان ظاهرًا حقًا. [2]
قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات (ج4 ص637) : (فإذا ثبت هذا، فإن وجد في الشريعة مجملٌ، أو مبهم المعنى، أو ما لا يفهم فلا يصح أن يكلف بمقتضاه لأنه تكليف بالمحال وطلب ما لا ينال، وإنما يظهر هذا الإجمال في المتشابه [3] الذي قال الله فيه { وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } [آل عمران:7] . اهـ
(1) ولذلك يجب تجنب الحكم في الفقه بأحاديث مجملة، إلا بأدلة مفسرة لها تبين الحكم الصحيح فيها.
قال الإمام أحمد رحمه الله: (يَجْتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: المُُجْمَل والقياس) .
ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين (ج2 ص60) من رواية عبدالملك المَيْموني.
(2) انظر الفتاوى لابن تيمية (ج7 ص391) .
(3) انظر للفائدة الموقف السليم من المتشابه: (( القواعد الحسان لتفسير القرآن ) )للشيخ عبدالرحمن السعدي (ص70 -71) و (( إعلام الموقعين ) )لابن القيم (ج2 ص294 و295 و304) .