فهرس الكتاب
واعلم أن المقصود الشرعي من الخطاب الوارد على المكلّفين تفهم ما لهم وما عليهم، مما هو مصلحة لهم في دنياهم وأخراهم، وهذا يستلزم كونه بيِّنًا واضحًا لا إجمال فيه ولا اشتباه، ولو كان فيه بحسب هذا القصد اشتباه وإجمالٌ لناقضَ أصلَ مقصود الخطاب، فلم تقع فائدة، وذلك ممتنع من جهة رعي المصالح تفضُّلًا، أو انحتامًا، أو عدم رعيها إذ لا يعقل خطاب مقصود من غير تفهيم مقصود. [1]
قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات (ج3 ص328) : (إذ قد تبين في باب الإجمال والبيان أن المجمل لا يتعلق به تكليف إن كان موجودًا لأنه إما أن يقع بيانه بالقرآن الصريح، أو بالحديث الصحيح، أو بالإجماع القاطع، أو لا، فإن وقع بيانه بأحد هذه فهو من قبيل الضرب الأول من التشابه، وهو الإضافي وإن لم يقع بشيء من ذلك فالكلام في مراد الله تعالى من غير هذه الوجوه تسوُّرٌ على ما لا يعلم، وهو غير محمود) . اهـ
وقال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج17 ص386) : (وقد قال كثير من السلف [2] : إن المحكم ما يعمل به، والمتشابه ما يؤمن به ولا يعمل به) .اهـ
والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان مبينًا بقوله وفعله وإقراره لما كان مكلفًا بذلك في قوله تعالى: { م!$uZّ9t"Rr&ur إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [النحل:44] ."
فكان - صلى الله عليه وسلم - يبين للناس ما نزل إليهم في أحكام كثيرة. [3]
(1) انظر الموافقات للشاطبي (ج4 ص140) .
(2) انظر الآثار الواردة في ذلك عند الطبري في جامع البيان (ج3 ص185 -186) .
(3) انظر الموافقات للشاطبي (ج4 ص73) في البيان والإجمال.